ثمّ إنّه نفّذ بين يديّ ، من سلّم النّاقة إليّ ، ولم يمتنّ عليّ « 1 » . فرحت نجيح الأرب « 2 » أجرّ ذيل الطّرب ، وأقول : يا للعجب ! قال الحارث بن همّام ، فقلت له : تاللّه لقد أطرفت « 3 » ، وهرفت « 4 » بما عرفت . فناشدتك اللّه هل ألفيت « 5 » أسحر منك بلاغة ، وأحسن للّفظ صياغة ؟ فقال : اللّهمّ نعم ، فاستمع وأنعم « 6 » . كنت عزمت حين اتهمت « 7 » ، على أن أتّخذ ظعينة « 8 » ، لتكون لي معينة . فحين تعيّن الخطب « 9 » الملبّ « 10 » ، وكاد الأمر يستتبّ « 11 » ، أفكرت فكر المتحرّز من الوهم « 12 » ، المتأمّل كيف مسقط السّهم « 13 » . وبتّ ليلتي أناجي القلب المعذّب ، وأقلّب العزم المذبذب « 14 » ، إلى أن أجمعت « 15 » على أن أسحر « 16 » ، وأشاور أوّل من أبصر . فلمّا قوّضت الظّلمة أطنابها « 17 » ، وولّت الشّهب « 18 » أذنابها « 19 » ، غدوت « 20 » غدوّ المتعرّف « 21 » ، وابتكرت ابتكار المتعيّف « 22 » . فانبرى « 23 » لي يافع « 24 » ، في
هامش
( 1 ) الامتنان كون المحسن يذكر للمحسن إليه ما أحسن به ويعدده عليه فعلا كان أو قولا .
( 2 ) أي فذهبت مقضيّ الحاجة .
( 3 ) أي أتيت بالطرفة وهي ما يستغرب .
( 4 ) أي أكثرت في المدح والثناء وأطنبت فيه .
( 5 ) أي هل وجدت وفي نسخة هل لقيت .
( 6 ) أي تنعم .
( 7 ) أي قصدت تهامة .
( 8 ) المرأة أو الزوجة .
( 9 ) بالكسر المرأة المخطوبة والرجل الخاطب أيضا .
( 10 ) المقيم من ألبّ بالمكان إذا أقام به .
( 11 ) أي يتهيأ ويتم .
( 12 ) أي الخائف من الغلط .
( 13 ) كناية عن كونه يتردد في اختيار النساء .
( 14 ) أي القصد المضطرب المتردد بين أمرين .
( 15 ) أي عزمت وصممت .
( 16 ) أي أخرج وقت السحر .
( 17 ) كناية عن انتهاء الليل والإطناب حبال تشد بها الخيمة وتقويضها حلها ونقضها استعارها لانقضاء الظلمة .
( 18 ) هي النجوم .
( 19 ) أي أطرافها يعني غابت بظهور ضوء النهار .
( 20 ) أي بادرت في الغدو وهو بعد الصبح .
( 21 ) هو الذي يطلب الضالة .
( 22 ) الذي يزجر الطير للفأل وسمي متعيفا لكونه يعاف ما يتطير منه أي يكرهه .
( 23 ) أي اعترض .
( 24 ) أي صبيّ في سن العشر سنين وما قاربها .