يعلم الأسرار ! ويغفر الإصرار « 1 » ، إنّ سرّي لكما ترون « 2 » ، وإنّ وجهي ليستوجب الصّون « 3 » ، فأعينوني رزقتم العون . قال : فأخذ الشّيخ في ما يعطف عليه القلوب ، ويسنّي « 4 » له المطلوب ، حتّى أنبط حفره « 5 » ، واعشوشب قفره « 6 » .
فلمّا أن ترع الكيس « 7 » ، انصلت « 8 » يميس « 9 » ، ويحمد تنّيس . ولم يحل للشّيخ المقام ، بعد ما انصاع « 10 » الغلام ، فاسترفع الأيدي بالدّعاء « 11 » ، ثمّ نحا « 12 » نحو الانكفاء « 13 » . قال الرّاوي : فارتحت « 14 » إلى أن أعجمه « 15 » ، وأحلّ مترجمه « 16 » ، فتبعته وهو يشتدّ « 17 » في سمته « 18 » ولا يفتق رتق صمته « 19 » . فلمّا أمن المفاجي « 20 » ، وأمكن التّناجي ، لفت جيده « 21 » إليّ ، وسلّم تسليم البشاشة عليّ ، ثمّ قال : أراقك « 22 » ذكاء ذاك الشّويدن « 23 » ! فقلت : إي والمؤمن المهيمن . قال : إنّه فتى السّروجيّ « 24 » ، ومخرج الدّرّ من اللّجّيّ « 25 » . فقلت : أشهد إنّك لشجرة ثمرته « 26 » ، وشواظ « 27 » شررته . فصدّق كهانتي « 28 » ، واستحسن إبانتي « 29 » ، ثمّ
هامش
( 1 ) التمادي على الذنب والمداومة عليه .
( 2 ) أي باطن أمري مثل ما ترونه من ظاهري .
( 3 ) الصيانة وعدم البذل .
( 4 ) أي يسهل .
( 5 ) أي صار ذا نبط وهو الماء المستخرج من البئر قبل أن تطوى وهو المسمى بالحفر والركية .
( 6 ) أي نبت فيه العشب وأخصب والقفر المفازة التي لا نبات لها وكنى بذلك عن كونه صار ذا مال من العطايا التي أعطيها .
( 7 ) امتلأ جدّا .
( 8 ) مضى مسرعا .
( 9 ) أي يتمايل من فرحه .
( 10 ) أي انفلت راجعا .
( 11 ) أي طلب من الحاضرين أن يرفعوا أيديهم ليؤمنوا على دعائه .
( 12 ) قصد .
( 13 ) أي إلى جهة الرجوع من حيث أتى .
( 14 ) أي نشطت واشتقت .
( 15 ) أي أختبره لأعرف من هو .
( 16 ) أي أبين ما خفي من حقيقته .
( 17 ) يعدو .
( 18 ) أي في طريقه ومذهبه .
( 19 ) كناية عن كونه ساكتا لم يتكلم .
( 20 ) أي لم يخف من أحد يأتيه بغتة .
( 21 ) الجيد العنق .
( 22 ) استفهام أي : أأعجبك !
( 23 ) أي فطنة الغلام وفصاحته والشويدن تصغير الشادن وهو في الأصل ولد الظبية .
( 24 ) أي غلام أبي زيد .
( 25 ) بالجر على أنه قسم ومن رواه بالرفع فله وجه إلّا أن الأول أحسن وقد أيده السماع وبحر لجّي بعيد القعر .
( 26 ) أي أبوه لأن الثمر يخرج من الشجرة .
( 27 ) هي نار محضة لا دخان بها .
( 28 ) أي تقرسي ومعرفتي إياه .
( 29 ) أي تبييني له وإظهاري .