أتستصحبون ابن سبيل « 1 » ، زاده في زبيل « 2 » ، وظلّه « 3 » غير ثقيل « 4 » ، وما يبغي « 5 » سوى مقيل « 6 » . فأجمعنا « 7 » على الجنوح « 8 » إليه ، وأن لا نبخل بالماعون « 9 » عليه .
فلمّا استوى على الفلك « 10 » ، قال : أعوذ بمالك الملك ، من مسالك الهلك « 11 » .
ثمّ قال : إنّا روينا في الأخبار ، المنقولة عن الأحبار « 12 » ، أنّ اللّه تعالى ما أخذ على الجهّال أن يتعلّموا ، حتّى أخذ على العلماء أن يعلّموا . وإنّ معي لعوذة « 13 » ، عن الأنبياء مأخوذة ، وعندي لكم نصيحة ، براهينها « 14 » صحيحة . وما وسعني « 15 » الكتمان ، ولا من خيمي « 16 » الحرمان « 17 » ، فتدبّروا « 18 » القول وتفهّموا ، واعلموا بما تعلّمون وعلّموا . ثمّ صاح صيحة المباهي « 19 » ، وقال : أتدرون ما هي ! ؟ هي واللّه حرز السّفر « 20 » ، عند مسيرهم في البحر ، والجنّة « 21 » من الغمّ ، إذا جاش « 22 » موج اليمّ « 23 » . وبها استعصم « 24 » نوح من الطّوفان « 25 » ، ونجا ومن معه من الحيوان ، على ما صدعت « 26 » به آي « 27 » القرآن . ثمّ قرأ بعض أساطير « 28 » تلاها ، وزخارف « 29 »
هامش
( 1 ) هو المسافر الذي يريد الرجوع إلى بلده ولا يجد ما يتبلغ به .
( 2 ) أو زنبيل كما في بعض النسخ قفة بعيدة القعر أو هو قفة من جلد .
( 3 ) شخصه .
( 4 ) أي خفيف الروح .
( 5 ) يطلب .
( 6 ) أي موضع جلوس وأصله موضع القيلولة .
( 7 ) أي عزمنا .
( 8 ) الميل .
( 9 ) هو الشيء اليسير والزكاة والصدقة وكل معروف وأسقاط البيت كالقصعة ونحوها .
( 10 ) السفينة .
( 11 ) أي الهلاك .
( 12 ) العلماء .
( 13 ) هي ما يتعوذ به الإنسان كالحرز والتميمة والمراد بها هنا ما يقرأ ويستعاذ به .
( 14 ) حججها .
( 15 ) ما أمكنني .
( 16 ) طبعي وعادتي ومنه قول بعضهم :له وجه ذميم * له خيم وخيم( 17 ) المنع .
( 18 ) تفكروا وتأملوا .
( 19 ) المفاخر .
( 20 ) بسكون الفاء المسافرين .
( 21 ) بضم الجيم الوقاية والستر .
( 22 ) تحرك وهاج .
( 23 ) البحر .
( 24 ) واعتصم أي امتنع .
( 25 ) الغرق العام .
( 26 ) نطقت وصرّحت .
( 27 ) جمع آية .
( 28 ) أباطيل .
( 29 ) أي تمويهات مزينة .