ثمّ قال : اللّهمّ كما جعلتنا ممّن هدي ويهدي « 1 » ، فاجعلهم ممّن يهتدي « 2 » ويهدي « 3 » . فساق إليه القوم ذودا « 4 » مع قينة « 5 » ، وسألوه أن يزورهم الفينة بعد الفينة « 6 » ، فنهض « 7 » يمنّيهم « 8 » العود « 9 » ، ويزجّي « 10 » الأمة والذّود . قال الحارث بن همّام : فاعترضته « 11 » وقلت له : عهدي بك سفيها « 12 » ، فمتى صرت فقيها « 13 » ؟ ! فظلّ هنيهة « 14 » يجول « 15 » ، ثمّ أنشد يقول :
لبست لكلّ زمان لبوسا « 16 » * ولا بست « 17 » صرفيه « 18 » نعمى وبؤسى « 19 »
وعاشرت « 20 » كلّ جليس بما * يلائمه « 21 » لأروق « 22 » الجليسا « 23 »
فعند الرّواة « 24 » أدير الكلام * وبين السّقاة أدير الكئوسا
وطورا « 25 » بوعظي أسيل الدّموع * وطورا بلهوي « 26 » أسرّ النّفوسا
هامش
( 1 ) هدي بالبناء لما لم يسمّ فاعله أي ممن هداه اللّه ويهدي هو غيره في المستقبل وفي نسخة يهتدي أي في نفسه ويهدي غيره .
( 2 ) أي يستدل .
( 3 ) أي يعطي الهدية .
( 4 ) الذود من الإبل من الثلاثة إلى التسعة .
( 5 ) جارية تعمل جيدا وقيل هي الجميلة المغنية .
( 6 ) أي الحين بعد الحين .
( 7 ) أي قام كما في نسخة .
( 8 ) أي يطمعهم في نيل ما تمنوه ومنه قوله تعالىيَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ.
( 9 ) أي الرجوع إليهم .
( 10 ) يسوق .
( 11 ) أي وقفت له في الطريق وحلت بينه وبين السير .
( 12 ) من السفه وهو خفة العقل المؤدية إلى عدم الرشد في التصرف أو الشغل باللهو واللعب .
( 13 ) الفقيه في العرف العالم بالحلال والحرام من الأحكام والمسائل الشرعية .
( 14 ) أي برهة أو ساعة وقطعة من الزمان وفي نسخة هنيّة بتشديد الياء وهو بمعنى هنيهة .
( 15 ) أي يتردد .
( 16 ) هو ما يلبس من ثوب أو درع قال تعالىوَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ.
( 17 ) أي خالطت ومارست .
( 18 ) أي تصريفيه .
( 19 ) تفسير لصرفيه .
( 20 ) أي صاحبت .
( 21 ) أي يوافقه .
( 22 ) لأعجب .
( 23 ) المجالس .
( 24 ) جمع راو وهو الناقل للخبر عن غيره من الثقات وفي نسخة وعند السقاة بدل قوله وبين السقاة .
( 25 ) وقتا ومرة .
( 26 ) بملهياتي ومضحكاتي .