المفرّ « 1 » ، قبل أن تسحب وتجرّ . ثمّ عمد لاستخراج ما في البيوت ، من الأكياس « 2 » والتّخوت « 3 » ، وجعل يستخلص خالصة « 4 » كلّ مخزون ، ونخبة كلّ مذروع « 5 » وموزون . حتّى غادر « 6 » ما ألغاه « 7 » فخّه « 8 » ، كعظم استخرج مخّه .
فلمّا همّن « 9 » ما اصطفاه « 10 » ورزّم « 11 » ، وشمّر عن ذراعيه وتحزّم ، أقبل عليّ إقبال من لبس الصّفاقة « 12 » ، وخلع الصّداقة ، وقال : هل لك في المصاحبة إلى البطيحة « 13 » ، لأزوّجك « 14 » بأخرى مليحة . فأقسمت له بالّذي جعله مباركا أينما كان ، ولم يجعله ممّن خان في خان « 15 » ، إنّه لا قبل لي « 16 » بنكاح حرّتين ، ومعاشرة ضرّتين « 17 » . ثمّ قلت له قول المتطبّع بطباعه « 18 » ، الكائل له بصاعه : قد كفتني الأولى فخرا ، فاطلب آخر للأخرى . فتبسّم من كلامي ، ودلف « 19 » لالتزامي « 20 » .
فلويت عنه عذاري « 21 » ، وأبديت له ازوراري « 22 » . فلمّا بصر بانقباضي « 23 » ، وتجلّى « 24 » له إعراضي ، أنشد :
هامش
( 1 ) أي فرّ بنفسك ولا تمكث .
( 2 ) هي الصناديق .
( 3 ) أوعية الدراهم .
( 4 ) أي خيار .
( 5 ) أي أجود كل ما يقاس بالذراع من الثياب .
( 6 ) ترك .
( 7 ) تركه وفاته .
( 8 ) الفخ ما يصطاد به الصيد .
( 9 ) يقال همن الشيء جعله في الهميان .
( 10 ) أي الذي ختاره .
( 11 ) أي شدّه وجعله رزمة وهي الكارة .
( 12 ) الوقاحة ورجل صفيق الوجه عديم الحياء .
( 13 ) هي ماء مستنقع بين واسط والبصرة لا يرى طرفاه من سعته وهو مفيض دجلة والفرات .
( 14 ) وفي نسخة لأصلك .
( 15 ) الأول من الخيانة والثاني اسم للمكان الذي نزله الأغراب ويسمى فندقا أيضا .
( 16 ) أي لا طاقة لي ولا قدرة .
( 17 ) أي زوجتين مجتمعتين في عصمة .
( 18 ) أي المتخلق بأخلاقه .
( 19 ) مشى مسرعا وتقدم .
( 20 ) أي لمعانقتي وملازمتي .
( 21 ) أراد بالعذار جانب الوجه ويقال للشعر النابت فيه أيضا عذار أي صرفت عنه وجهي .
( 22 ) أي إعراضي عنه .
( 23 ) أي رأى تحوّل حالي وتغيري منه .
( 24 ) انكشف ووضح .