تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

تفسير ما أودع هذه المقامة من النكت العربية والأحاجي النحوية

أما صدر البيت الأخير من الأغنية الذي هو : ( فإن وصلا ألذّ به فوصل ) فإنه نظير قولهم المرء مجزيّ بعمله إن خيرا فخير ، وإن شرا فشرّ . وهذه المسألة أودعها سيبويه كتابه وجوّز في إعرابها أربعة أوجه أحدها : وهو أجودها ، أن تنصب خيرا الأول وترفع الثاني وتنصب شرا الأول وترفع الثاني . ويكون تقديره إن كان عمله خيرا فجزاؤه خير وإن كان عمله شرا فجزاؤه شرّ . فتنصب الأول على أنه خبر كان وترفع الثاني على أنه خبر مبتدأ محذوف . وقد حذفت في هذا الوجه كان واسمها لدلالة حرف الشرط الذي هو إن على تقديرهما وحذفت أيضا المبتدأ لدلالة الفاء التي هي جواب الشرط عليه لأنه كثيرا ما يقع بعدها . والوجه الثاني أن تنصبهما جميعا ويكون تقدير الكلام إن كان عمله خيرا فهو يجزى خيرا وإن كان عمله شرا فهو يجزى شرا فينتصب الأول على أنه خبر كان وينتصب الثاني انتصاب المفعول به . والوجه الثالث أن ترفعهما جميعا ويكون تقدير الكلام إن كان في عمله خير فجزاؤه خير فيرتفع خير الأول على أنه اسم كان ويرتفع خير الثاني على ما بيّن في شرح الوجه الأول . وقد يجوز أن يرتفع خير الأول على أنه فاعل كان وتجعل كان المقدّرة هاهنا هي التامة التي تأتي بمعنى حدث ووقع فلا تحتاج إلى خبر كقوله تعالى : وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ، ويكون التقدير في المسألة إن كان خير فجزاؤه خير أي إن حدث خير فجزاؤه خير . والوجه الرابع وهو أضعفها أن ترفع الأول على ما تقدم شرحه في الوجه الثالث وتنصب الثاني على ما بيّن ذكره في الوجه الثاني . ويكون التقدير إن كان في عمله خير فهو يجزي خيرا وعلى حسب