تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الكلام ، منزلة الملح في الطّعام ، وحجبه « 1 » عن بصائر الطّغام « 2 » ، لا أنلتكم « 3 » مراما « 4 » ، ولا شفيت لكم غراما ! أو تخوّلني « 5 » كلّ يد ، ويختصّني كلّ منكم بيد « 6 » . فلم يبق في الجماعة إلّا من أذعن « 7 » لحكمه ، ونبذ « 8 » إليه خبأة كمّه « 9 » . فلمّا حصلت تحت وكائه « 10 » ، أضرم « 11 » شعلة ذكائه « 12 » ، فكشف حينئذ عن أسرار الغازة « 13 » ، وبدائع إعجازه « 14 » ، ما جلا « 15 » به صدأ الأذهان « 16 » ، وجلّى « 17 » مطلعه بنور البرهان « 18 » . قال الرّاوي : فهمنا « 19 » حين فهمنا « 20 » ، وعجبنا إذ أجبنا ، وندمنا « 21 » على ما ندّ منّا « 22 » . وأخذنا نعتذر إليه اعتذار الأكياس « 23 » ، ونعرض عليه ارتضاع الكاس « 24 » . فقال : مأرب لا حفاوة « 25 » ، ومشرب لم يبق له
هامش
( 1 ) منعه وستره . ( 2 ) السفلة الأرذال من الناس . ( 3 ) أعطيتكم وبلغتكم . ( 4 ) أي مطلبا . ( 5 ) خوّله أعطاه بلا منّة . ( 6 ) اليد النعمة والعطاء لأنه يعطي باليد . ( 7 ) انقاد . ( 8 ) طرح ورمى . ( 9 ) أي مخفي كمه وهو كناية عما يعطيه المعطي من العطايا . ( 10 ) الوكاء خيط يربط به . ( 11 ) أي أوقد . ( 12 ) أي دقة فطنته . ( 13 ) أي أحاجيه واللغوز في الأصل حجر اليربوع بين القاصعاء والنافقاء يحفره مستقيما إلى أسفل ثم يعدل به عن يمينه وشماله ليخفي مكانه . ( 14 ) أي تعجيزه البديع وهو الكلام الذي لم يسبق إليه . ( 15 ) صقل . ( 16 ) أي دنس العقول والصدأ في الأصل ما يركب الحديد . ( 17 ) أي كشف . ( 18 ) الحجة . ( 19 ) أي فتحيرنا من هام يهيم . ( 20 ) من الفهم وهذا من باب التجنيس المركب الذي يسمى المرفوء . ( 21 ) من الندم . ( 22 ) أي ما فرط وانفلت منا من غير تأمل . ( 23 ) أهل الفطنة والعقول جمع كيّس بتشديد الياء . ( 24 ) أي شرب الخمر . ( 25 ) المأرب والمأربة بمعنى الإربة وهي الحاجة وهذا مثل من أمثال العرب والمعنى إنما حملك على ذلك حاجة إليّ لا حفاوة بي أي تلطف وتكرّم .
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 242 | أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري