الكلام ، منزلة الملح في الطّعام ، وحجبه « 1 » عن بصائر الطّغام « 2 » ، لا أنلتكم « 3 » مراما « 4 » ، ولا شفيت لكم غراما ! أو تخوّلني « 5 » كلّ يد ، ويختصّني كلّ منكم بيد « 6 » . فلم يبق في الجماعة إلّا من أذعن « 7 » لحكمه ، ونبذ « 8 » إليه خبأة كمّه « 9 » . فلمّا حصلت تحت وكائه « 10 » ، أضرم « 11 » شعلة ذكائه « 12 » ، فكشف حينئذ عن أسرار الغازة « 13 » ، وبدائع إعجازه « 14 » ، ما جلا « 15 » به صدأ الأذهان « 16 » ، وجلّى « 17 » مطلعه بنور البرهان « 18 » . قال الرّاوي : فهمنا « 19 » حين فهمنا « 20 » ، وعجبنا إذ أجبنا ، وندمنا « 21 » على ما ندّ منّا « 22 » . وأخذنا نعتذر إليه اعتذار الأكياس « 23 » ، ونعرض عليه ارتضاع الكاس « 24 » . فقال : مأرب لا حفاوة « 25 » ، ومشرب لم يبق له
هامش
( 1 ) منعه وستره .
( 2 ) السفلة الأرذال من الناس .
( 3 ) أعطيتكم وبلغتكم .
( 4 ) أي مطلبا .
( 5 ) خوّله أعطاه بلا منّة .
( 6 ) اليد النعمة والعطاء لأنه يعطي باليد .
( 7 ) انقاد .
( 8 ) طرح ورمى .
( 9 ) أي مخفي كمه وهو كناية عما يعطيه المعطي من العطايا .
( 10 ) الوكاء خيط يربط به .
( 11 ) أي أوقد .
( 12 ) أي دقة فطنته .
( 13 ) أي أحاجيه واللغوز في الأصل حجر اليربوع بين القاصعاء والنافقاء يحفره مستقيما إلى أسفل ثم يعدل به عن يمينه وشماله ليخفي مكانه .
( 14 ) أي تعجيزه البديع وهو الكلام الذي لم يسبق إليه .
( 15 ) صقل .
( 16 ) أي دنس العقول والصدأ في الأصل ما يركب الحديد .
( 17 ) أي كشف .
( 18 ) الحجة .
( 19 ) أي فتحيرنا من هام يهيم .
( 20 ) من الفهم وهذا من باب التجنيس المركب الذي يسمى المرفوء .
( 21 ) من الندم .
( 22 ) أي ما فرط وانفلت منا من غير تأمل .
( 23 ) أهل الفطنة والعقول جمع كيّس بتشديد الياء .
( 24 ) أي شرب الخمر .
( 25 ) المأرب والمأربة بمعنى الإربة وهي الحاجة وهذا مثل من أمثال العرب والمعنى إنما حملك على ذلك حاجة إليّ لا حفاوة بي أي تلطف وتكرّم .