المقامة العشرون الفارقيّة
حكى الحارث بن همّام ، قال : يمّمت « 1 » ميّافارقين « 2 » ، مع رفقة موافقين ، لا يمارون « 3 » في المناجاة « 4 » ، ولا يدرون ما طعم المداجاة « 5 » . فكنت بهم كمن لم يرم « 6 » عن وجاره « 7 » ، ولا ظعن « 8 » عن أليفه « 9 » وجاره . فلمّا أنخنا بها مطايا التّسيار « 10 » ، وانتقلنا عن الأكوار « 11 » ، إلى الأوكار « 12 » ، تواصينا « 13 » بتذكار الصّحبة « 14 » وتناهينا « 15 » عن التّقاطع « 16 » في الغربة ، واتّخذنا ناديا « 17 » نعتمره « 18 »
هامش
( 1 ) قصدت .
( 2 ) بلد في الشام أو من ديار ربيعة .
( 3 ) أي لا يجادلون .
( 4 ) في المحادثة .
( 5 ) المداراة ومساترة العداوة أي لا يستر بعضهم عن بعض ما في نفسه .
( 6 ) أي لم يبرح من رام مكانه يريمه ريما إذا برح وزال وانما عدّي هنا بالحرف على تضمين معنى زال وقد يتعدى بمن قال الأعشى :أبانا فلا رمت من عندنا * فإنّا نمير إذا لم ترمفقوله فلا رمت أي لا برحت ، وقوله إذا لم ترم أي لم تبرح .
( 7 ) بفتح الواو وكسرها بيته وأصله بيت الضبع أو الذئب .
( 8 ) رحل .
( 9 ) صاحبه .
( 10 ) إبل السير جمع مطية وهي الناقة التي يركب مطاها أي ظهرها .
( 11 ) جمع الكور بالفتح وهي الرحل .
( 12 ) البيوت .
( 13 ) أي وصّى بعضنا بعضا .
( 14 ) أي بتذكرها وعدم نسيانها .
( 15 ) نهى بعضنا بعضا .
( 16 ) أي عن التصارم .
( 17 ) مجلسا .
( 18 ) نقصده ونعمره ومنه عمرة الحج .