يستحيل أن يتصل بنا ولكن اللّه أجرى العادة بخلق النور والشعاع في أجزاء العالم عند طلوع الشمس فهو سبب وعادة فافهم . شبهة أخرى قالوا إنما قلنا أنه إله لأنه ظهر على يديه أفعال عظيمة مثل خرق العادات ونقض المألوفات من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى والأخبار عن الغيب ولم يجر هذه الأفعال على يد غيره من الأنبياء فبهذه الأفعال عرفنا أنه إله وأن فيه جزأ لاهوتيا . الجواب إذا قلنا هذه شبهة مشتركة الدلالة يلزمكم أن تقولوا أن الأنبياء كلهم أرباب وآلهة لأنه ظهر على أيديهم أفعال عظيمة فإن موسى صلوات اللّه عليه جعل العصا ثعبانا ذا رؤوس سبعة وألقى إبراهيم في النار فلم يحترق وأن جرجيس عوقب مرات وقتل فأحياه اللّه تعالى فإن قالوا جميعهم فعلوا بقوة عيسى عليه السلام قلنا لقائل أن يقول عيسى فعل بقوة أولئك لأن لهم فضل السبق والقدوة . والجواب الصحيح أن عيسى عليه السلام ما فعل شيئا من ذلك ما أبرأ الأكمه والأبرص وما أحيا الموتى بل اللّه يفعل ذلك عند تصديق أنبيائه فعيسى بشر ورسول وليس بخالق فإن الموت والحياة من قدرة اللّه تعالى فإن قالوا كتابكم فيه أن عيسى فعل ذلك بقوله وأحيا الموتى بإذن اللّه عز وجل ( الجواب ) هذا إضافة سبب كإضافة سائر الأفعال ولهذا قال بإذن اللّه يعني بحكم اللّه تعالى وقدرته ، فإن اللّه
مفيد العلوم ومبيد الهموم — صفحة 575
مساهمون: محمد بن العباس الخوارزمي
ص٥٧٥