نفس منه ، وهو لم تطب نفسه ببذل هذا الطعام فوجب أن لا يحل . ( فصل ) وإن وجد آدميا ميتا ، يجوز له أكله لان حرمة الحي آكد من حرمة الميت ألا ترى أن سفينة لو كانت مثقلة بالاحياء والأموات ترمي الأموات ، وإن وجد ذميا لا يجوز له قتله لان له ذمة مؤكدة فأما الحربي فيقتله لأنه مباح وهكذا المرتد والزاني المحصن مباحا الدم . ( فرع ) إذا لم يجد شيئا فهل له أن يقطع بعض بدنه ليأكله وجهان أحدهما له ذلك لأنه بقي الجملة بالبعض كما في الأكلة وقيل لا يجوز أن يداوي التلف بالتلف . ( قاعدة ) إذا اضطر في برية فوجد الخمر أو البول فيشرب البول دون الخمر لأنهما جميعا محرمان وللبول مزية وهو أنه لا يذهب بالعقل ولا يسكر فإن وجد الخمر وحدها فلا يجوز تناولها لان الخمر تجوع وتعطش ولا يجوز التداوي بها لأنها تذهب العقل وقال أبو حنيفة والثوري : يجوز للمضطر شربها وللمريض التداوي بها وهذا قول الأئمة رضي اللّه عنهم .
( الباب السادس في تحريم أواني الذهب والفضة )
وهما حرامان على الخاص والعام الذكر والأنثى لا يجوز استعمالها والشرب فيهما والتوضؤ منهما قال صلّى اللّه عليه وسلم : الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم