تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفيد العلوم ومبيد الهموم — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
أبواب العلماء ورغبة العلماء في أبواب الأمراء فأقول أما زهد الأمراء فلقلة معرفتهم بفضيلة العلم ، وأمّا رغبة العلماء فلمعرفتهم بفضيلة المال ، وقيل من جمع المال وأقبلت عليه الدنيا ، ثم منع المستحقين حقهم وادعى حقيقة أمره وزعم أنه عبد اللّه كان من المستهزئين بنفسه واللّه غفور رحيم .

( الباب السابع في سبب رغبة الناس في الدنيا )

اعلم أن سبب ذلك قلة اليقين واستيلاء الغفلة فلو تيقنوا أنّ دار الآخرة هي الحياة ، وأن العيش عيش الآخرة وأن الأنبياء أفطن منهم حيث تركوا الدنيا وآثروا الآخرة عليها لزهدوا فيها ، ولكنهم اغتروا بعاجل الدنيا يقينا واعتقدوا أن الآخرة خير وأبقى تقليدا . اللهم إلّا رجال الصدق فإنهم كوشفوا تحقيقا فلو كشف الغطاء ما ازدادوا يقينا ، قيل الناس عمروا الدنيا وخربوا الآخرة فيكرهون النقلة من العمران إلى الخراب ، قول آخر : ان الروح ألف الجسد وتعود صحبته وأشد شيء في الدنيا الفراق وفي رغبة الدنيا الصحبة والاجتماع ، وفي رغبة الآخرة التفرق والافتراق . فلهذا يرغبون في الدنيا . قول آخر : غرهم في ذلك طول امهال اللّه تعالى واستدراجه لذوي المعاصي فلو عاجلهم عند عظائم الأمور لزهدوا فيها ولكنهم أمهلوا حتى ظنوا أنهم