الخمر واللّه تعالى أعلم .
( الباب الخامس في حقيقة الدنيا )
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها إلّا ما كان للّه فليعلم أن جميع ما في الدنيا ثلاثة أقسام قسم ظاهره وباطنه من الدنيا ولا يجوز أن يكون من الآخرة وذلك مثل المعاصي والمقاصد السيئة وكذلك التنعم في المباحات والتمرغ في الشهوات كل ذلك من الدنيا المحضة والقسم الثاني في أشياء هي بصورها للّه تعالى ولكن لا يجوز أن تكون بمعناها من جملة الدنيا ، وذلك ثلاثة أنواع الذّكر والفكر في آلاء اللّه عز وجل ، ومخالفة الشهوات ، فإن كانت هذه الأشياء بنية للّه فهي سبب الآخرة فتكون للّه تعالى وإن كانت بنية أن ينظر الناس إليه بعين الوقار ، ويشهدوا له بالصلاح أو مقصوده من الذكر طلب العلم ليكتسب به جاها ومالا أو يترك الدنيا لطمع أن يقال زاهد وورع فهذا كله من الدنيا الملعونة المذمومة . والقسم الثالث ما هو بصورته وظاهره من حظ النفس وحقيقة الدنيا ، ويجوز أن يكون بقصده للّه تعالى ونيّته مثل أكل الطعام يستعين به على عبادة اللّه تعالى ، ويطلب النكاح على قصد أن يكون له ولد يعبد اللّه تعالى ويطلب المال بنية أن يستغني به عن الحرام ، وعن الحاجة