ومتعارفهم اطلاق الزائد . قلت : والحق أن اطلاق الزائد بمعنى ما لا معنى له غير جائز أصلا ، وأما بالمعنى الآخر - وان جاز - لكن لا يهامه المعنى المذكور ، يكون اطلاقه سوء أدب يجب التحرز عنه في تفسير كلامه تعالى ، فالأحوط تركه إلى ما يصح اطلاقه .
وينبغي أن يتحرز أيضا عن اطلاق لفظ التكرار في مثل قوله تعالى :
لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ
، وقوله تعالى :
صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
، وأشباه ذلك ، إذ التكرار بحسب اللفظ - وإن وقع لكن التكرار بحسب المعنى غير واقع ، لأن في مجموع المترادفين معنى لا يحصل عند الانفراد ، ففي اطلاق التكرار ايهام ادعاء التكرار المعنوي ، فالأحوط تركه أيضا . وعليه أن يتتبع مجاري الاستعمالات في الألفاظ التي يظن بها الترادف ما أمكن ، لثبوت المجاز ، ووجود معنى للتركيب غير معنى الأفراد .
[ شرائطالمفسر : ]
لم أعلم : أن العلماء كما بينوا في التفسير شرائط ، بينوا في المفسر أيضا شرائط ، لا يحل التعاطي لمن عرى عنها أو هو فيها راجل ؛ وهي : أن يعرف خمسة عشر علما على وجه الاتقان والكمال :
( أحدها ) اللغة :
إذ بها يعرف شرح مفردات الألفاظ ومدلولاتها الوضعية .
قال مجاهد : لا يحل لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر ، أن يتكلم في كتاب اللّه تعالى إذا لم يكن عالما بلغات القرآن . ونقل أيضا ذلك عن الإمام مالك . ولا يكتفي بمعرفة اليسير منها ، إذ لا يأمن أن يكون اللفظ مشتركا ، وهو ذاهل عن أحد المعنيين - أو المعاني - والمراد المعنى الآخر .
( الثاني ) النحو :
إذ تختلف المعاني وتتبدل باختلاف الاعراب ، كما روي عن الحسن أنه قال : تعلم العربية ، فان الرجل يقرأ الآية فيعتني بوجهها فيهلك فيها .
( الثالث ) التصريف :
إذ به معرفة الأ بنية والصيغ ، كما نقل عن ابن فارس أنه قال : كم من كلمة يجهل معناها فيتضح بمصادرها . وقال الزمخشري :
من بدع التفاسير قول من قال : إن الامام في قوله تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ