بقوله ، ويرجع إلى رأيه ، لمعرفته وفضله ، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه أحد من أهل عصره ، فكان حافظا لكتاب اللّه ، عارفا بالقراءات ، بصيرا بالمعاني ، فقيها في أحكام القرآن ، عالما بالسنن وطرقها ، صحيحها وسقيمها ، ناسخها ومنسوخها ، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين ، عارفا بأيام الناس وأخبارهم . وله كتاب ( تهذيب الآثار ) لم أر مثله في معناه ، لكن لم يتمه . وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة . واختار من أقاويل الفقهاء ، وتفرد بمسائل حفظت عنه . وقال أبو محمد عبد اللّه بن أحمد الفرغاني - صاحب ابن جرير ، أن قوما من تلامذة ابن جرير ، حسبوا له منذ بلغ الحلم إلى أن مات ، ثم قسموا على تلك المدة أوراق مصنفاته ، فصار لكل يوم أربع عشرة ورقة . وقال أبو حامد الأسفرايني أمام الشافعية : لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل تفسير ابن جرير لم يكن كثيرا . ( توفي ) سنة عشر وثلاث مائة .
والباقون معروفون .
[ طبقة مصنفي التفاسير المحذوفة الأسانيد : ]
ثم انتصبت طبقة بعدهم ، إلى تصنيف تفاسير مشحونة بالفوائد ، محذوفة الأسانيد ، وبرزوا فيه وبرعوا ، مثل أبي إسحاق الزجاج وأبي علي الفارسي .
وأما أبو بكر النقاش وأبو جعفر النحاس ، فكثيرا ما استدرك الناس عليهما ، وعلى سننهما مكي بن أبي طالب وأبو العباس المهدي ، وكل متقن مأجور ، جزاهم اللّه تعالى عنا خير الجزاء .
وأما إبراهيم بن السرى بن سهل :
فهو أبو إسحاق الزجاج . قال الخطيب :
كان من أهل الفضل والدين ، حسن الاعتقاد ، جميل المذهب . كان يخرط الزجاج ، ثم خدم العلم ، وصار من الفضلاء . وقد مر تفصيله .
وأما أبو علي الفارسي : فقد عرفته مستوفى .
وأما أبو بكر النقاش :
فهو محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون ، أبو بكر الموصلي النقاش ، نزيل بغداد ، الامام المعلم ، مؤلف كتاب ( شفاء الصدور ) في التفسير ، مقرئ مفسر . ( ولد ) سنة ست أو خمس وستين ومائتين .