الملك الأشرف بدمشق ، وتدريس المدرسة الرواحية ، وتدريس مدرسة ست الشام ، فكان يقوم بوظائف الجهات الثلاث ، من غير اخلال بشيء منها الا لعذر ضروري ، وكان من العلم والدين على قدم حسن . وصنف في علوم الحديث كتابا نافعا ، ولم يزل أمره جاريا على صلاح وسداد ، إلى أن ( توفي ) في الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر ، سنة ثلاث وأربعين وستمائة بدمشق ؛ وكانت ( ولادته ) سنة سبع وسبعين وخمسمائة بشرخان ، وهي قرية من أعمال اربل ، قريبة من شهر زور .
وصنف أيضا في علوم الحديث : الامام النووي كتاب ( الارشاد ) ،
ثم لخصه تلخيصا حسنا . وهو أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النواوي الشافعي ، إمام أهل زمانه ، كان عالما فاضلا متورعا فقيها محدثا ثبتا حجة .
له مصنفات كثيرة مشهورة ، وتأليفات عجيبة مفيدة : 1 - في الفقه مثل : « الروضة » ؛
2 - وفي الحديث مثل : « الرياض » و « الأذكار » ؛
3 - وفي شرحه مثل : « شرح مسلم » ؛
وغير ذلك من معرفة الحديث واللغة .
سمع من المشائخ الكبار ، وسمع منه خلق كثير ، وأجاز رواية شرح مسلم لجميع المسلمين . وكان من أهل نوى - قرية من أعمال دمشق . ونشأ بها ، وحفظ الختمة ، وقدم دمشق في خمسين وستمائة ، وله تسع وعشرون سنة ، وتفقه وبرع . وكان خشن العيش ، قانعا بالقوت ، تاركا للشهوات ، صاحب عبادة وخوف ؛ وكان قوالا بالحق ، صغير العمامة ، كبير الشأن ؛ وكان كثير السهر مكبا على العلم والعمل . ( مات ) في رجب سنة ست وسبعين وستمائة ، وقبره يزار بنوى . عاش خمسا وأربعين سنة .
والتصانيف في علم الحديث أكثر من أن تحصى ، لكن فيما ذكرناه كفاية ، واللّه ولي الهداية .
ومن التصانيف في هذا العلم ( كتاب لابن حجر ) وقد عرفته فيما سبق .