علم معرفة حقيقة ألفاظ القرآن ومجازها
لا خلاف في وقوع الحقائق في القرآن ، وكذا المجاز عند الجمهور . وأنكر وقوع المجاز جماعة : منهم الظاهرية وابن القاص من الشافعية ، وبعض من المالكية . وشبهتهم أن المجاز أخو الكذب ، وأن العدول إليه من ضيق الحقيقة .
والأول : القرآن منزه عنه .
والثاني : محال على اللّه تعالى . وهذه شبهة باطلة نشأت من عدم التفرقة بين المجاز والكذب ، ومن عدم الوقوف على أن المجاز أبلغ من الحقيقة ، ومن كون ايراد المجاز مع تيسر الحقيقة .
وصنف فيه عز الدين بن عبد السلام ، ولخصه جلال الدين السيوطي في :
( كتاب مجاز الفرسان إلى مجاز القرآن ) ، مع زيادات كثيرة . وأنواع المجاز وتفصيل علاقاتها في علم البيان .
علم معرفة تشبيه القرآن واستعاراته
والتشبيه نوع من أشرف أنواع البلاغة وأعلاها . قال المبرد في ( الكامل ) :
لو قال قائل هو أكثر كلام العرب ، لم يبعد . وهو الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى . وقيل : هو الحاق شيء بذي وصف في وصفه ، وقيل : هو أن يثبت للمشبه حكما من أحكام المشبه به .
والغرض منه : تأنيس النفس باخراجها من خفي إلى جلي ، وادناء البعيد من القريب بيانا .
وأدواته : حروف : نحو الكاف وكان ؛ وأسماء : نحو مثل وشبه ونحوهما ؛ وأفعال : نحو حسب وخيل ، نحو :
يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً
« 1 » ، و
يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى
« 2 » . إلا أن الأصح أن الأفعال ليس من أدواته ، بل هي
هامش
( 1 ) سورة النور ، آية : 39 .
( 2 ) سورة طه ، آية : 66 .