ومنها : أنه تسن القراءة بالتدبر والتفهم ، فهو المقصود الأعظم ، والمطلوب الأهم ، وبه تنشرح الصدور وتستنير القلوب .
ومنها : لا بأس بتكرير الآية وترديدها .
ومنها : أنه يستحب البكاء عند قراءة القرآن والتباكي لمن لا يقدر عليه والحزن والخشوع .
ومنها : أنه يسن تحسين الصوت بالقراءة وتزيينها .
ومنها : أنه يستحب قراءته بالتفخيم أي يقرأه على قراءة الرجال ولا يخضع الصوت فيه ككلام النساء .
ومنها : أنه قد يجهر وقد يسر لأن المسر قد يمل فيأنس بالجهر ، والجاهر قد يكل فيستريح بالأسرار ، إذ قد وردت أحاديث تقتضي استحباب رفع الصوت وأحاديث تقتضي الأسرار وخفض الصوت . قلت : ولعل التوفيق بينهما أن نهى الجهر لمن أفرط حتى كاد يكل منه ، ونهى الأسرار لمن أفرط حتى لم ينشط للقراءة ، فالمسنون حينئذ ، رعاية النشاط ، ودفع الكلال .
ويختلف قدره باختلاف الطبائع ، ولهذا لم ينه الجهر أو الاسرار على الاطلاق . وهذا التوفيق لم أسبق إليه وللّه الحمد والمنة .
ومنها : أن القراءة في المصحف أفضل من القراءة من حفظه ، لأن النظر فيه عبادة مطلوبة .
قيل : لو روعي حال الخشوع سواء كان في القراءة من الحفظ أو من المصحف لكان قولا حسنا لاختلاف الحال هناك ، وهذا مختار النووي . وحكى النووي قولا آخر ؛ وهو ترجيح القراءة من الحفظ مطلقا ، ونسبه إلى ابن عبد السلام ، وعلله بأن فيه من التدبر ما لا يحصل في المصحف . قلت : وهذا يختلف باختلاف الطبائع وباختلاف الأحوال لا مطلقا .
ومنها : إذا ارتج على القارئ ، وأراد أن يسأل غيره ، ينبغي أن يقرأ ما قبل الآية ويسكت ، ولا يقول كيف كذا وكذا ، إذ ربما يلبس عليه ، وهكذا . ورد
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 368
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص٣٦٨