آمنون من الالتباس ، وربما كان بعضهم يكتبه معه ، وأما من يقول : إن بعض الصحابة كان يجيز القراءة بالمعنى فقد كذب ، انتهى .
علم معرفة بيان الموصول لفظا المفصول معنى
وهذا العلم أصل كبير عظيم النفع جدا وبه يحصل حل كثير من الإشكالات . من ذلك ؛ قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها
إلى قوله
جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
« 1 » ، فإن الآية في قصة آدم وحواء كما يفهم من السياق ، لكن آخر الآية مشكل حيث نسب الاشراك إليهما ، مع أن الاجماع منعقد على أن الأنبياء معصومون من الشرك قبل النبوة وبعدها ، فظهر منه أن آخر الآية مفصول عن قصة آدم وحواء . وعن السدي : هذه مفصولة من آية آدم خاصة في آلهة العرب وعن السدي عن أبي مالك ، قال : هذه مفصولة ؛ أطاعاه في الولد ،
فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
هذه لقوم محمد ، فظهر منه أن الآية من الموصول المفصول ، ويوضح ذلك تغيير الضمير بعد التثنية ، ولو كانت القصة واحدة لقال « عما يشركان » ، وحسن التخلص والاستطراد من أساليب القرآن . ومن ذلك قوله تعالى :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ
« 2 » الآية ، فإنه على تقدير الوصل يكون الراسخون يعلمون تأويله ، مع أن الآية دلت على ذم متبع المتشابه ووصفهم بالزيغ ، فظهر أن ذلك مفصول .
علم معرفة الإمالة والفتح وما بينهما
وكذا
علم معرفة الأدغام والإظهار والاخفاء والأقلاب
كل هذه مفصلة في علم القراءة فليعلم من كتبها .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآيات : 189 ، 190 .
( 2 ) سورة آل عمران ، آية : 7 .