ولاه الرشيد قضاء بغداد فعدل في حكمه ، وحبس المرزبان وكيل زبيدة لدين عليه ، وألحت زبيدة على الرشيد حتى عزله ، وولى أبا يوسف مكانه ، ثم ولاه الكوفة فمكث بها ثلاث عشرة سنة .
عن محمد بن حميد قال : لما أتي بعبد اللّه بن إدريس ووكيع وحفص إلى الرشيد ليوليهم القضاء ، فلما دخل ابن إدريس قال : السلام عليك ، وطرح نفسه كأنه مفلوج ، قال الرشيد : لا فضل في هذا ؛ وقال وكيع - ورفع أصبعه ووضعه على عينيه وقال - : ما أبصرت بهذا منذ سنة ، وأراد أصبعه ، فأعفاه ؛ وأما حفص فقال له : لولا دين وعيال ما وليت .
قيل : مرض خمسة عشر يوما ، وأعطى لعامل بيت المال المائة والخمسين درهما ، وقال : هذا رزق خمسة عشر يوما ، وهذا حق المسلمين ، لقعودي عن الحكم بمرضى . وقال : ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة .
توفي سنة أربع وتسعين ومائة ، وجعل مكانه الحسن بن زياد اللؤلؤي .
ومن الأئمة الحنفية .
يحيى بن زكريا بن أبي زائدة بن ميمون بن فيروز
وميمون إسلامي ، وفيروز جاهلي ؛ مولى عمرو بن عبد اللّه الوادعي الكوفي .
سمع أباه ، وهشاما ، والأعمش ، وإسماعيل بن خالد ، وعبيد اللّه بن عمر العمري ، والحجاج بن أرطأة .
وسمع الفقه من الإمام . وروى عنه يحيى بن آدم ، وقتيبة بن سعيد ، وابن حنبل ، وابن معين ، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة ، وشريح بن يونس ، ومحمد ابن العلاء ، وزياد بن أيوب ، وهناد بن السري ، وأبو داود الخولي ، ومحمد بن عيسى بن الطباع . ولاه الرشيد قضاء المدينة ، وقدم بغداد وحدث بها .
عن علي بن المدايني : انتهى العلم إلى ابن عباس في زمانه ، ثم إلى الثوري في زمانه ، ثم إلى يحيى بن أبي زائدة في زمانه . كان يحيى أحفظ أهل زمانه للحديث وأفقههم ، مع دين وورع ، وهو أول من صنف الكتب بالكوفة . وكان