( مات ) زفر بالبصرة في أول خلافة المهدي سنة ثمان وخمسين ومائة .
وكان أبوه هذيل واليا على البصرة ، ومات وهو وال عليها ؛ وكان أخوه صباح ابن الهذيل واليا على صدقات بني تميم ؛ وكان أمه أمة . وكان وجهه يشبه وجوه العجم ، ولسانه لسان العرب . عن الوليد بن حماد - أخي حسن بن زياد :
قلت لعمي حسن : كيف كان هو وأبو يوسف عند الإمام ، قال : كأنهما عصفوران انقض عليهما البازي .
ومن الأئمة الحنيفة .
الإمام داود بن نصير الطائي الكوفي
أصله من خراسان . عن عبد اللّه بن داود ، سأله إسحق عن أصحاب الإمام ، فقال : أبو يوسف وزفر ، وداود ، وعافية الأودي ، وأسد بن عمرو ، وعلي بن مسهر ، ويحيى بن أبي زائدة ، والقاسم بن معن ؛ ثم قال : لو أن داود وزن بأهل الأرض لوزنهم فضلا وصلاحا .
وكان من أجلة أصحاب الإمام فأثر أثر كل أثير الزهد والورع . قيل : قال لنفسه : إن طلبت الدنيا بالحديث أو بالقرآن فأنت عاص ؛ أو بالشعر وأيام الناس فأنت غافل ؛ أوليس بعده الموت . وكان له خطة خطها الفاروق ، رضي اللّه عنه ، لأجداده حين هزم هرمز ، فباع ثلثيها بأربعمائة درهم ، فعبد اللّه تعالى عشرين سنة يأكل منها ، ولما مات كان كفنه منه .
عن أبي نعيم قال : جالس داود أهل العربية ، ثم علماء القرآن ، ثم المحدثين ، حتى صار رأسا في كل منهم ؛ ثم جالس الإمام وتفقه حتى لم يتقدم عليه أحد ، ثم ترك وتخلى للعبادة حتى صار جبلا . وكان لا يأكل الخبز ، بل يشرب السويق ، ويقول : ما بين مضغ الخبز وشرب السويق قراءة خمسين آية .
عن ابن السماك قال له : أوصني ، قال : أنظر ألا يراك اللّه حيث نهاك ، ولا يفقدك حيث أمرك ، واستح من اللّه تعالى في قربه منك وقدرته عليك ؛