النشر . وكان أكثر أوقاته في الجهاد ، وكان يقاتل ويبلى بلاء حسنا ، فإذا كان وقت القسمة غاب ، فقيل له في ذلك ، قال يعرفني الذي أقاتل له . وفضائله كثيرة ، وفيما ذكرناه مقنع .
ومن الأئمة الحنيفة أبو الهذيل أو أبو خالد زفر بن هذيل بن صباح الكوفي
وكان من أصبهان ، وكان أحد العشرة الذين دونوا الكتب . قال أصحابه : ما كنا نقدر أن نذكر الدنيا بين يديه ، إذا ذكرها واحد منا عن المجلس وتركه ، وكنا نتحدث فيما بيننا أن الخوف قتله .
عن محمد بن عبد اللّه الأنصاري ، قال : أكره زفر على أن يلي القضاء ، فأبى وهدم منزله ، واختفى مدة ، ثم خرج وأصلح منزله ، ولما أكره ثانيا اختفى كذلك حتى عفى عنه .
وعن يحيى بن معين : زفر زاهد ثقة مأمون . عن بشر بن القاسم ، سمعته يقول : لا أخلف بعد موتي شيئا أخاف عليه الحساب ، فلما مات ، قوم ما في بيته فلم يبلغ ثلاثة دراهم . ولما احتضر ، قال أبو يوسف وغيره : أوص ، فقال :
هذا المتاع لزوجتي ، وهذه ثلاثة آلاف درهم لولد أخي - وكان تزوج امرأة أخيه بعد وفاته - وأما أنا ، فليس لي أحد ولا لأحد علي شيء .
وعن عبد اللّه بن أبي رزمة : كنا نختلف إليه وإلى أبي يوسف ، وكان أبو يوسف يطول المسألة ويبسط ، فتلتبس علينا المسألة ؛ وكنا إذا جالسنا زفر ، يختصر المسألة ، ويجيء بالدليل القاطع من غير حشو .
وعن يحيى بن أكثم ، قال : قال زفر : لم أجتر أن أخالف الإمام بعد وفاته ، لأنه ألزمني وردني إلى قوله في حياته ، وأما بعد وفاته فكيف أخالفه ، وهو لو كان حيا وحاج ردني إلى قوله .
عن الحسن بن زياد : كان زفر وداود الطائي متواخيين ، فترك داود الفقه وأقبل على العبادة ، وأما زفر فقد جمع بينهما .