وهو علم تتعرف منه أنواع العدد ، وأحوالها ، وكيفية تولد بعضها من بعض ؛ وموضوعه : الأعداد من جهة خواصها ولوازمها .
ومن الكتب المختصرة فيه : ( سقط الزند في علم العدد ) .
ومن المبسوطة : ( كتاب الارثماطيقي ) من أبواب الشفا .
ومن المتوسطة : ( كتاب نيقوماخس ) والد أرسطو .
ومنفعة هذا العلم : ارتياض النفس بالنظر في المجردات عن المادة ولواحقها .
ولذلك كانت القدماء يقدمونه في التعليم على سائر العلوم حتى المنطق ، ولأنه مثال العالم ، في صدوره عن واجب مجرد خارج عنه ، كما أن الاعداد تنشأ عن الواحد وليس هو بعدد . وفروع هذا الفن كثيرة سنوردها ان شاء اللّه تعالى .
علم الموسيقى
وهو علم يعرف منه أحوال النغم والايقاعات ، وكيفية تأليف اللحون وايجاد الآلات الموسيقاوية . وانما وضعوا هذه الآلات لضرورة تخلل الفترات بالصوت الانساني فتخل باللذة ، ولأنه قد يوجد في بعض الآلات ما ليس في الطبيعة ، فلم يرتضوا الاخلال به .
وموضوعه : الصوت من جهة تأثيره في النفس ، باعتبار نظامه في طبقته وزمانا ؛ ومنفعته : بسط الأرواح وتعديلها وتقويتها وقبضها أيضا ، لأنها يحركها أما عن مبدأيها ، فيحدث السرور واللذة والكرم والشجاعة وما يناسبها ؛ وأما إلى مبدأيها ، فتحدث الفكر في العواقب والاهتمام ونحوهما . ولذلك يستعملون النغم تارة في الأفراح والحروب وعلاج المرضى ، وتارة في المآتم وبيوت العبادات .
وأما ما يقال عن سبب انفعال النفس عن الألحان ، تذكرها عالمها الأول للمناسبات التي بين هذه الألحان ، وألحان تسمع من حركات الأفلاك فليس على ظاهره ، إذ ليس لحركات الأفلاك قرع ، ولا هناك هواء ، حتى يحدث منهما الصوت لما تقرر في الحكمة ، بل معناه أن حركات الأفلاك حركة شوقية إلى مؤثراتها من العقول ، وأن حركاتها لعشقها على الأمر اللطيف الذي هو العقل