وسلم : « ما فضلكم أبو بكر بكثرة صيام ولا بكثرة صلاة ولكن بسر وقر في صدره » . ولو كان منتهى العلم ما اعتقده المقلد أو ما حصله المتكلم المتعلم ، لم يعجز عنه آحاد الصحابة ، فضلا عن عمر وعثمان وعليّ رضى اللّه عنهم حتى كان فضلهم أبو بكر .
وبهذا تبين أن وراء العلم الثابت بالأدلة ، يقينا يخصه الصوفية أولوا الكرامات والمشاهدات . وناهيك بشرفهم وفضلهم ، أمثال ما ذكر من الشواهد المقررة في الشرع ، فلا يعاديهم إلا الجاهل الشقي أو المعاند الأشقى ، وكيف لا .
شعر
للّه تحت قباب العز طائفة * أخفاهم في رداء الفقر اجلالا
هم السلاطين في اطمار مسكنة * استعبدوا من ملوك الأرض أقيالا
غير ملابسهم شم معاطسهم * جرو على الفلك الخضراء أذيالا
وقد روى : أنه رؤى صورتا حكيمين من الحكماء المتقدمين في مسجد ، وفي يد أحدهما رقعة فيها : أن أحسنت كل شيء ، فلا تظن أنك أحسنت شيئا حتى تعرف اللّه تعالى ، وتعلم أنه مسبب الأسباب وموجد الأشياء ؛ وفي يد الآخر :
كنت قبل أن عرفت اللّه أشرب وأظمأ حتى إذا عرفته رويت بلا شرب .
وسمعت بعض العلماء نقل عن بعض المحققين : أن الأرواح لما تجلى لها الحق في الأزل ، عشقته وتطلبه في الدنيا ، وتارة تزعم أن ذاك الكمال في حسن الصورة والجمال ، وتارة في المال ، وتارة في الجاه ، ثم تقف على نقصانها وترغب عنها في الآخر ، لما تعلم أن الكمال الذي تطلبه لا يعتريه نقصان ، ولا يسكن هذا الطلب عنها . الا عند مشاهدة ذاك المطلوب الحقيقي .
وإياك أن يكون شغلك من العلم أن تجعله صنعة تهوس بها ، بل ينبغي لكل ذي دين ، أن يتخذه سبيلا إلى النجاة ، ومرقاة إلى الزلفى ، يتوصل بها إلى الملأ الأعلى ، والقرب في جناب المولى .
ولا تكن من الذين غلبت صنعتهم على قلبهم ولبهم ، حتى ختم بتكرار ذلك عند النزع ، كما يحكى : أن أبا طاهر الزيادي ، كان يكرر مسألة ضمان الدرك عند النزع . حكى أن امرأة جاءت إلى عروضى بقال ، فقالت : أريد بذي