ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
« 1 » . وفائدة المطارحة والمناظرة : إذا كان من الإنصاف أقوى من فائدة مجرد التكرار . وقيل : مطارحة ساعة خير من تكرار شهر ، ولكن مع منصف سليم الطبيعة . وإياك والمذاكرة مع متعنت غير مستقيم الطبع ، فإن الطبيعة متسرقة ، والأخلاق متعدية ، والمجاورة مؤثرة .
وينبغي لطالب العلم ، أن يكون متأملا في جميع الأوقات في دقائق العلم ، ويعتاد ذلك ، فإنما يدرك الدقائق بالتأمل . ولذا قيل : تأمل تدرك ، خصوصا قبل الكلام ، فإن الكلام كالسهم ، فلا بد من تقويمه بالتأمل أولا .
الوظيفة التاسعة : أن لا تؤخر شغل يومك إلى غدك
، فإن كل يوم آت بمشاغله . وقيل : أن يوم الأعجزين غدا . وقيل : الجد والهمة كجناحين يطير بهما الإنسان إلى شواهق الكمالات . روي أن أبا حنيفة ، رحمه اللّه ، قال لأبي يوسف ، رحمه اللّه تعالى : كنت بليدا أخرجتك المواظبة .
وإياك والكسل فإنه شؤم وآفة . وعليك أيضا أن تكتب كل ما استنبطته من الزوائد ، أو سمعته من الفوائد ، فإن العلم صيد ، والكتابة قيد . وللّه در الإمام الجعبري فيما قال :
شعر
وفكرت حافظتي عقيب شبيبتي * وعدمت من افراطه الإحساسا
وظللت مهما عنّ لي من حاجة * أودعتها من خوفي القرطاسا
فبقيت أنساها وأنسى أنني * أنسيتها فنسيت من قد ناسا
لكن عليك أن لا تكفي بثبته في القراطيس ، ولا تتكل على ايداعه في بطون الكراريس ، إذ العلم ما ثبت في صحائف الخواطر ، لا ما أودع في صفايح الدفاتر ، بل الغرض من إثباتها فيها ، المراجعة عند عروض النسيان ، لا الاعتماد على الأوراق . كما قال الشاعر :
أضحى الفقيه لجمع الكتب مغتبطا * لا بارك اللّه في البيت الذي جمعه
وظل يحمل أسفارا فقلت له * أنت الحمار الذي في سورة الجمعة
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، آية : 76 .