شيئا من أحكام الشرع ، بل يريدون أن يهدموا قواعده وينتقضوا عراه عروة عروة . قيل :
وما انتسبوا إلى الإسلام إلا * لصون دمائهم أن لا تسالا
فيأتون المناكر في نشاط * ويأتون الصلاة وهم كسالى
فالحذر الحذر منهم . وإنما الاشتغال بحكمتهم حرام في شريعتنا ، وهم أضر على عوام المسلمين من اليهود والنصارى ، لأنهم يتسترون بزي أهل الإسلام .
نعم ان من رسخ قواعد الشريعة في قلبه ، وامتلأ قلبه من عظمة هذا النبي الكريم وشريعته ، وتأيد دينه بحفظ الكتاب والسنة ، وقوى مذهبه في الفروع ، يحل له النظر في علوم الفلسفة ، لكن بشرطين :
( أحدهما ) : أن لا يتجاوز مسائلهم المخالفة للشريعة . وإن تجاوزها فإنما يطالعها للرد لا لغيره .
و ( ثانيهما ) : أن لا يمزج كلامهم بكلام علماء الإسلام .
ولقد حصل ضرر عظيم على المسلمين من هذه الجهة لعدم قدرتهم على تمييز الجيد من الردى ، وربما يستدلون بإيرادها في كتب الكلام على صحتها ، وما كان هذا المزج إلا منذ ظهر نصير الطوسي وأحزابه ، لا حياهم اللّه . وإنما السلف مثل الإمام الغزالي والإمام الرازي مزجوا كتب الكلام بالحكمة ، لكن للرد كما تراه في تصانيفهم ، ولا بأس بذلك . بل ذلك إعانة للمسلمين وحفظ لعقائدهم . ثبتنا اللّه وإياكم على الصراط المستقيم أنه جواد كريم .
وينبغي لطالب العلم أن يفوض ترتيب العلوم في التحصيل إلى رأي الأستاذ الناصح ، إذ الناشي أمهر من الدخيل ، وهو أعرف بما يليق بطبعك منك ، ولا يدخر نصحه عنك ، لأن الأستاذ قد حصل له التجارب وكيفية الاهتداء إلى المطالب والمآرب .
يحكى : أن الشيخ الإمام الأجل برهان الدين كان يقول : كان طالب العلم في الزمان الأول يفوض أمره في التعلم إلى أستاذه ، وكان يصل إلى مقصوده ومراده ، والآن يختارون بأنفسهم فلا يبلغون مقاصدهم .