تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
الرجل إليه ، ولا يضع عليه شيئا ، ويضع كتب التفسير فوق الكل . وتأمل ما قاله ابن سريج في ( مختصر المزني ) حيث قال :
لضيق فؤادي منذ عشرين حجة * وصيقل ذهني والمفرج عن غمي
عزيز على مثلي إعارة مثله * لما فيه من علم لطيف ومن نظم
جموع لأصناف العلوم بأسرها * فأخلق به ان لا يفارقه كمي
وقيل :
لا يمل الحديث منها معادا * كانتشاق الهواء ليس بماء
وقيل :
هذا كتاب لو يباع بوزنه * ذهبا لكان البايع المغبونا
أو ما من الخسران أنك آخذ * ذهبا وتترك جوهرا مكنونا

الوظيفة السابعة : أن لا يدع المتعلم فنا من فنون العلم

، ونوعا من أنواعه ، إلا وينظر فيه نظرا يطلع به على غايته ومقصده وطريقته ، ثم أن ساعده العمر ووافته الأسباب طلب التبحر فيه ، فإن العلوم كلها متعاونة مرتبطة بعضها ببعض . قيل :
أحرص على جمع العلوم مجاهدا * ولا تموتن بعلم واحد كسلا
النحل لما رعت من كل فاكهة * أبدت لنا الجوهرين : الشمع والعسلا
الشمع في الليل نور يستضاء به * والشهد يبرى باذن الباري العللا
لكن عليك أن لا ترغب في الآخر قبل أن تستحكم الأول ، لئلا تصير مذبذبا فتحرم من الكل . ولا تكن ممن يميل إلى البعض ويعادي الباقي لأن ذلك جهل عظيم ، كما قيل : الناس أعداء ما جهلوا . قال تعالى :
وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف ، آية : 11 .