وإنما دونوا هذا العلم ، واعتبروا هذه الصنائع ، لأن الأصل وإن كان الحسن الذاتي ، وكان ذلك مما يكفي في تحصيله المعاني والبيان ، لكنهم اعتنوا بشأن الحسن العرضي أيضا ، لأن الحسناء إذا عريت عن المزينات ، ربما يذهل بعض القاصرين عن تتبع محاسنها الشريفة ، فيفوته التمتع بها ، وأما إذا طابقت الصورة والمعنى والذات والأوصاف ، يستوفي منها الحظ كل الناظرين والمطالعين جمالها الحقيقي والمجازي . ولهذا اشترطوا فيها الحسن الذاتي أولا وبالذات ، لئلا يكون كالثياب الحسنة المزخرفة ، على الشوهاء القبيحة الخرفة ، أو كغمد من ذهب ، على نثل من خشب ، والحسن العرضي ثانيا وبالتبع ، ليكون مقبولا في البدء والمختتم .
ومن الكتب المختصة بعلم البديع :
( زهر الربيع ) للمطرزي وقد عرفته .
و ( كتاب البديع ) للتغاشي .
و ( تحرير التحبير ) لابن أبي الأصبع .
و ( شرح البديعيات ) لابن حجة .
ومن الكتب المشتملة على الفنون الثلاثة :
( روض الأذهان ) ، وكذا : ( المصباح ) لابن مالك ، وقد عرفته ، و ( كتاب مفتاح العلوم ) للسكاكي اشتمل هذه الثلاثة ، وقدم عليها الاشتقاق والصرف والنحو ، وأورد عقيب الثلاثة المذكورة - بطريق التكملة - علم الاستدلال ، وعلم العروض والقوافي ، ودفع مطاعن القرآن .
قلت :
السكاكي . هو أبو يعقوب يوسف السكاكي العلامة .
كان علامة بارعا في علوم شتى ، خصوصا المعاني والبيان . وله كتاب ( مفتاح العلوم ) في اثني عشر علما من علوم العربية . ونقل عنه أبو حيان في ( الإرتشاف ) في مواضع ، وقال فيه : إن السكاكي من أهل خوارزم . وذكر الشيخ سراج الدين البلقيني فقال : يوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي ، أبو يعقوب السكاكي ، سراج الدين الخوارزمي ، إمام في النحو والتصريف والمعاني والبيان والاستدلال