وثقل سمعه بآخره ، ثم صم ، فانصرف يوم الجمعة من الجامع بعد العصر ، ( وبيده كتاب ينظر فيه ) وإذا بدواب من ورائه ، فلم يسمع صوت حافرها ، فصدمته ، فسقط على رأسه في هوة من الطريق ، فلم يقدر على القيام ، فحمل إلى منزله ، و ( مات ) منه يوم السبت لعشر خلون أو لثلاث عشرة بقيت من جمادي الأولى سنة إحدى وتسعين ومائتين . وخلف كتبا تساوي جملة ألفي دينار واحدا وعشرين ألف درهم ؛ ودكاكين تساوي ثلاثة آلاف دينار ، فرد ماله على ابنته .
وذكره الداني في ( طبقات القراء ) ، فقال : روى القراءة عن سلمة بن عاصم ، عن أبي الحارث ، عن الكسائي ، وعن الفراء ، وله كتاب حسن فيها .
روى القراءة عنه ابن مجاهد ، وابن الأنباري ، وغيرهما .
وأما ابن الأنباري : فهو قاسم بن محمد بن بشار
، أبو محمد الأنباري النحوي . كان محدثا إخباريا ، عارفا بالأدب والغريب ، ثقة ، صاحب عربية .
أخذ عن سلمة بن عاصم ، وأبي عكرمة الضبي .
وصنّف :
1 - خلق الإنسان .
2 - خلق الفرس .
3 - الأمثال .
4 - المقصور والممدود .
5 - المذكر والمؤنث .
6 - غريب الحديث .
7 - شرح السبع الطوال .
( مات ) في غرة ذي القعدة سنة أربع ، أو صفر سنة خمس وثلاثمائة .
قلت : هذه مشاهير علماء الأدب ، ولم يخلف من بعدهم مثلهم إلا قليلا ، وستعرفهم إن شاء اللّه تعالى .