واعلم : أن أول من دوّن علم اللغة ، أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي رحمه اللّه :
فائدة : هو : معمر بن المثنى ، اللغوي ، البصري ، أبو عبيدة . مولى بني تيم تيم قريش رهط أبي بكر الصديق . أخذ عن يونس ، وأبي عمرو . وهو أول من صنف غريب الحديث . أخذ عنه أبو عبيد ، وأبو حاتم والمازني والأثرم وعمرو بن شبة .
وكان أعلم من الأصمعي وأبي زيد بالأنساب والأيام . وكان أبو نواس يتعلم منه ويصفه ويذم الأصمعي . قيل : دأب الأصمعي الأنشاد والزخرفة قليل الفائدة وأبو عبيدة بضد ذلك . وقال يزيد بن مرة : ما كان أبو عبيدة يفتش عن علم من العلوم إلّا يظن أنه لا يحسن غيره . أقدمه الرشيد من البصرة إلى بغداد وقرأ عليه . وكان شعوبيا . قلت : الشعوبية فرقة لا تفضل العرب على العجم .
وقيل : كان يرى رأي الخوارج الأباضية . قلت : هؤلاء متابعون لعبد اللّه بن أباض . يقولون : مخالفونا من أهل القبلة كفار غير مشركين ، وان مرتكب الكبيرة موحد غير مؤمن . ومرتكب الكبيرة كافر كفر نعمة لا كفر ملة . وكفروا عليا رضي اللّه عنه وأكثر الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين . إلى غير ذلك من الجهالات .
قيل - قال الجاحظ في حق أبي عبيدة : لم يكن في الأرض خارجي أعلم بجميع العلوم منه .
وقال أبو قتيبة : كان الغريب أغلب عليه وأيام العرب وأخبارها . قال أبو حاتم : وكان مع علمه ، إذا قرأ البيت لم يقم بإعرابه ، وينشده مختلف العروض .
صنف : 1 - المجاز في غريب القرآن .
2 - والأمثال في غريب الحديث .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 105
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص١٠٥