البصرة : أحمل إلينا من الخوزج والكنعد الممهورين والأوز المهوج ولحم منها البيد . ما يصلح للتشزيز والقديد . فكتب إليه وكيله : إن لم تكف عن هذا الكلام بارت قريتك ، فإن الفلاحين ينسبون من ينطق هذه الألفاظ إلى الجنون . الكنعد : ضرب من سمك البحر . والشيزازه : اليبس .
حكي أن لصا قصد دار نحوي فاطلع وناداه : أيها الطارق . ما الذي أولعك بنا ؟ . إن أردت المال فعليك بابن الجصاص . وفلان وفلان أقواما ذوي مال .
وإن أردت الجاه فعليك بالقضاة . وإن أردت الكتابة فعليك بفلان وفلان أقواما يكتبون . وإن أردت اللغة والنحو فعليك بي . وإن كنت تبغي القرا ، فلج الدار وادخل المخدع وأصب من الزاد ما يمسك حشاشة رقعك . فرفع اللص رأسه وقال : لو كانت الجنة دارك ما دخلتها .
حكي : أن طبيبا دخل على نحوي مريض فقال : ما كان أكلك أمس ؟ .
قال : أكلت لحم عطعط ، وساقة خرنق ، وجوجو حنفطان اقتنصه بازي . فلما كان في الدجى أصبت منه معمعة في الحشا ، وقرقرة في المعا . فقال الطبيب للحاضرين : هذه خفة ارتفعت إلى الدماغ فأصلحوا الغذاء له قبل أن يجن .
العطعط : الجدي الخرنق : ولد الأرنب . الجوجو : الصدر ؟ والحنفطان بالطاء المهملة : الدراج الذكر .
حكى أبو القاسم الراغب قال : ابتاع تلميذ ليعقوب بن إسحاق الكندي جارية فاغتاضت عليه : فشكا حالها إلى يعقوب . فقال له : جئني بها . قال ، فلما حضرت عنده قال لها : يا لعوبة ما هذه الاختيارات الدالات على الجهالات .
أما علمت أن فرط الاغتياضات من المواقعات على طالبي المودات موذنات بعدم المعقولات .
فقالت الجارية : حياك اللّه وبياك . أما علمت أن هذه العفونات المتيسرات على صدور ذوي الرقاعات محتاجات إلى المواسي الحالقات . فقال يعقوب للّه درها لقد قسمت الكلام تقسيما .
واعلم : أن الحكايات في هذا الباب تخرج عن حد الحصر وتقتضي الخروج
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 103
مساهمون: أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
ص١٠٣