تصالح القاضيان ابن قاضي علجون ، وابن الفرفور ، وبعد كلام كثير ، على مبلغ مائة وخمسين دينارا . - وفي الخميس سلخه لبس الأمير أصباي ، أمير ميسرة ، أمرة الحاج ، ورسم له بمبلغ جيد يأخذه من القلعة ، يستعين به .
وفي يوم الأحد ثالث جمادى الآخرة منها ، ضيّف الشمسي محمد بن الأكرم . لشيخنا المحيوي النعيمي ببستانه ، بآخر قرية بيت الآلهة « 1 » ، وفطّره على تين ماسوفي ، ولاقيتهم إلى هنا ، ثم ذهبنا جميعا إلى المقام بقرية برزة ، فزرناه ، وأسمع شيخنا المذكور كتابه « تحفة البررة في الأحاديث العشرة » لولد الشمسي المذكور ، الخماسي السنّ ، أبي البقا محمد : ولولد أخيه الشمسي محمد بن القاضي كريم الدين ، من لفظه ، وحضر المجلس ابن الصاحب ، وابن الزيني خضر ، وجماعات ، ثم دعا وانصرفنا ، وكانت برزة حينئذ قليلة الماء .
وفي هذه الأيام سكنت امرأة غريبة ، قيل إنها من بلد يافا من بلاد صفد ، بمحلّة السويقة المحروقة ، وأخذت بنتا صغيرة ، نحو الخمس سنين ، لبنت جارها ، فخنقتها وأخذت ما بأذنيها من الحلق ، وما بيديها ، من الأسورة ، وما برجليها من الخلاخيل ، وأخفتها في بيتها قتيلة ، فأقرّ عليها ابن صغير عندها ، فضربت فأقرت ، وظهر معها ما أخذته منها ، فأتى بها وحفر بيتها ، فإذا هي مخنوقة بسير في رقبتها ، وقد ازرقّت ، فأمر بشنقها ، فشنقت على رأس زقاقها في يوم الأربعاء سادسه ، ثم جهّزت البنت ودفنت ، وقد حزن الناس عليها حزنا شديدا ، ثم أنزلت المرأة المذكورة بالحبل الذي علقت فيه ، وسحبت كالكلب الميت إلى جانب نهر قليط ، ثم دفنت ، وقيل إنها قتلت خمسة أنفس .
وفي هذه الأيام شاط مماليك نائب حماة المعزول عنها ، الساكن بالخراب ، داخل دمشق ، وتسلّطوا على أخذ الشعير وغيره . - وفيها مرّ مملوك من مماليك النائب بدمشق ، على بعض المارة قريب باب القلعة ، فقبض عليه وأدّبه نائب القلعة ، فلم يسهل على النائب ، وأرسل إلى الحاجب يقول له : البس نيابة الغيبة حتى أذهب إلى مصر . - وفيها قبض نائب القلعة على علاء الدين الرملي ، وزوج ابنته ابن الشهاب الرملي ، واختفى الشهاب المذكور ، ثم ظهر بعد أيام ، وأطلقهما .
وفي يوم الاثنين حادي عشره لبس النائب خلعة حمراء بسمّور خاص ، جاءت من مصور على يد خاصكي هو أنيّته في مصر ، أرسله السلطان كالمعاتب له على يديه ، واسمه
هامش
( 1 ) بيت الآلهة : المقصود بها بيت لهيا .