تقيّ الدين القاري إلى مصر ، فاستفتى علماء مصر في حكم صدر من شهاب الدين الرملي ، بشهادة ابن حمدان الحنفي ، وابن أبي الفضل ، فأفتوا بعدم صحّته ؛ وقرر المرسوم على حكم إبطاله ، وحصل بسبب ذلك قلقلة على الرملي ، في دار السعادة في اليوم المذكور .
وفي يوم الخميس سادس عشريه رجع من مصر إلى دمشق ، قصّاد الخارجي إسماعيل الصوفي ، وقد خلع على كبيرهم وتلقّاه فمن دونه . - وفي هذه الأيام ، بل الشهور ، مات بقر كثير بالبلاد الحلبية مضروبة ، ثم مشى إلى أن وصل إلى أطراف دمشق ، ورخص لحم البقر ، لكثرة بيع البقر ، وخوف الناس من أكله ، حتى بيع الرطل منه بدرهم .
وفي يوم الجمعة سابع عشريه رجع ولد الغزالي ، من دمشق إلى أبيه نائب صفد ، بعد أن أدّى الرسالة من أبيه للنائب ، في الشفاعة في المماليك والبوّاب ، الذين هربوا إلى عنده ليحميهم ويشفع لهم ، ففعل ، وقد أكرمه النائب ، ومعه جماعة كثيرة .
وفي يوم الأربعاء ثالث جمادى الآخرة منها ، رجع القاضي الشافعي من الدورة على بلاده ، وقد غاب خمسين يوما . - وفي هذه الأيام سقطت صخرة كبيرة شمالي التخوت ، بالربوة ، على نهر يزيد ، فهدّتاه ، ثم على نهر ثورا ، فهدّته ، وكان أمرا مهولا على غير القياس .
وقال الأسدي في تاريخه ، في سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة : « وفي يوم الجمعة رابع رجب وقع في نهر يزيد جانب كبير ، فطر نهر ثورا ، وانقطع الماء من النهرين وقدّر ليزيد بضع وعشرون ألفا ، ثم حفر له في لحف الجبل ، ودام منقطعا مدّة طويلة ، وأما ثورا فإنه استمرّ نحو خمسة عشر يوما ، ثم أطلق منه الماء ليتجه إلى المدينة ، ولم يكن في الجسر الأبيض إلا شيء يسير » انتهى .
وفي يوم الخميس حادي عشره نودي بدمشق بالحج منها إلى بيت اللّه الحرام ، على عادته المتقدمة ، ثم بطل ذلك في نصف شعبان منها ، ولا قوّة إلا باللّه . - وفي ليلة الجمعة ثاني عشره احترق الربع والحوانيت تحته ، الذي شمالي الجامع البردبكي الجديد ، وشرقي حمّام العلاني ، وغربي عمارة الإخنائي .
وفي يوم الجمعة المذكور حمل صنجق المحمل إلى الجامع الأموي على العادة ، ووضع في مكانه على العادة ، وفرح الناس بذلك ، وقد علمت أن ذلك لم يتمّ ، وأنه بطل في نصف شعبان منها .
وفي هذه الأيام فارق السيد كمال الدين بن حمزة ابنته من ابن جلال الدين البصروي ، مفاكهة الخلّان / م 19
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان — صفحة 289
مساهمون: خليل المنصور
ص٢٨٩