سبيل « 1 » الكفاية كوجوب سائر العلوم ، لضبط زمن المبدأ والمعاد وما بينهما ، على أحسن ما يكون .
/ / وأما استغناء الأوائل عن تدوينه فهو لا يقدح في 6 ب وجوبه ، كما لا يقدح في وجوب سائر العلوم ، مع أنهم في زمان صدق وصفاء ، عارفون ما سنح لهم من الأمور والوقائع ، فاستغنوا عن تدوين الفقه فضلا عن تدوين مثله . وقد كانت الحوادث قليلة في ذلك الزمان ، وأما الحوادث والوقائع فقد كثرت جدا في هذا الزمان ، فمست الحاجة إلى ضبطها على وجه كلي « 2 » معتبر فيه « 3 » ، والضابط لها « 4 » على وجه معتبر هو علم التأريخ ، وهو إنما يتم ويدوم بالتدوين ، فوجب التدوين ، كما وجب تدوين كل علم لمثل هذا المعنى .
ومعلوم عندك أن الأحكام تدور مع المصالح وجودا وعدما « 5 » ، وجميع الفقه مبني على هذا الأصل والقانون ، وقد أشار إليه النبي - عليه الصلاة والسلام « 6 » - بقوله : « لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي » ، ومنه قول الفقهاء : « هذا اختلاف بحسب الزمان ، وليس باختلاف بحسب البرهان » .
هامش
( 1 ) في « ب » ، « ج » : « سائر » .
( 2 ) « كلى » - ساقط من « أ » ، « ب » .
( 3 ) قوله : « كلي معتبر فيه ، والضابط لها » - ساقط من « ب » .
( 4 ) قوله : « على وجه كلي معتبر فيه ، والضابط لها » - ساقط من « ج » .
( 5 ) « وعدما » - ساقط من « ب » .
( 6 ) في « ب » ، « ج » : « صلى اللّه عليه وسلم » .