فاتفقوا على أن يجعلوا تأريخ دولة الإسلام من لدن هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم من مكة إلى المدينة « 1 » ، لأن وقت الهجرة لم يختلف فيه أحد بخلاف وقت مبعثه ، فإنه مختلف فيه ، وكذا وقت ولادته ، حتى قيل : إنه ولد ليلة الثاني من ربيع الآخر ، وقيل : ليلة الثامن ، وقيل : ليلة « 2 » الثالث عشر منه . وكذا اختلفوا في السنة التي ولد فيها ، فقيل : سنة أربعين من ملك أنو شروان ، وقيل سنة / / 5 ب اثنتين « 3 » وأربعين ، وقيل : سنة ثلاث وأربعين منه . وأما وقت وفاته صلى اللّه عليه وسلم وإن كان معينا ، فلم يحسن أن يجعلوه مبدأ التأريخ ، فإن جعله أصلا غير مستحسن « 4 » عقلا ، لكن « 5 » جعل وقت الهجرة لكونه وقت استقامة ملة الإسلام ، وتوالي الفتوح ، وترادف الوفود ، واستيلاء المسلمين أصلا أولى ، لأنه مما يتبرك به ويعظم وقعه في النفوس « 8 » .
وكانت الهجرة يوم الثلاثاء ، لثمان خلون من شهر ربيع الأول ، وأول السنة - أعني المحرم « 9 » - هو « 6 » يوم الخميس
هامش
( 1 ) في « ب » : « مدينة » .
( 2 ) « ليلة » - ساقط من « أ » .
( 3 ) في الأصول : « اثنين » .
( 4 ) في « ب » : « وأما عقلا ، فلئن جعل . . . »
( 5 ) في « أ » ، « ج » : « فلئن » .
( 6 ) في « ج » : « وهو » .
( 8 ) راجع : خليفة بن خياط . التاريخ ج 1 ص 7 ، السيوطي . الشماريخ ص 10 .
( 9 ) علل السيوطي ( الشماريخ ص 12 ) لذلك بأنه كان اختيارا لعثمان بن عفان . -