قال المتنبّي :
وكلّما فاض دمعي غاض مصطبري * كأن ما فاض من جفنيّ من جلدي
وله :
وإذا حصلت من السّلاح على البكا * فحشاك رعت به وخدّك تقرع
قال محمد بن أبي زرعة :
فبدت تشبّ بدمعها نار الهوى * من ذا رأى نارا تشبّ بماء
نفع البكاء وحمده
قدم رجل من الخوارج إلى عبد الملك ليقتله فدخل على عبد الملك ابن له صغير وهو يبكي لضرب معلمه ، فقال الخارجي : دعوه يبكي فهو أفتح لحزمه وأنفع لبصره فقال له عبد الملك : ما شغلك ما أنت فيه عن هذا ؟ فقال ينبغي للمسلم أن يشغله عن الخير شيء فعفا عنه .
قيل لصفوان كثرة الكباء تورث العمى فقال : ذاك لهما سهادة . قال ابن نباتة :
تستعذب العين دمعي في مودّتها * كأنّما تمتريه العين من فيها « 1 »
كثرة البكاء واحمرار الدّمع بالدم
سمع أبو السائف قول جرير :
أن الذين غدوا بلبّك غادروا * وشلا بعينك لا يزال معينا « 2 »
غيّضن من عبراتهنّ وقلن لي * ما ذا لقيت من الهوى ولقينا
فقال : أتدرون ما التبغيض ؟ قالوا : لا ، فأشار بإصبعه إلى جفنه كأنه يأخذ الدمع لينضحه .
الاستدلال بالدمع على فرط الهوى
قال محمد بن وهب :
يدلّ على أنني عاشق * من الدمع مستشهد ناطق
قال ديك الجن :
زعمتم بأني قد سلوت وصالكم * فلم ذرفت عيني ولم شاب مفرقي ؟
وقال :
سمة الصّبابة زفرة أو عبرة * متكفّل بهما حشا وشؤون « 3 »
هامش
( 1 ) تمتريه : تستدرّه .
( 2 ) غامروا : تركوا - الوشل : البقية من الدلع - المعين : الذي تراه العين لأنه ظاهر .
( 3 ) الصبابة : الولع الشديد - العبرة : الدمعة .