العاقر الرمل
قال النابغة :
كأنّ رحلي وقد زال النهار بنا * بذي الجليل على مستأنس وحد
من وحش وجرة موشى أكارعه * طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد « 1 »
وقال آخر :
وانقضّ كالدريّ يتبعه * نقع يثور تخاله طنبا
وقال الطرماح :
يبدو وتضمره البلاد كأنّه * سيف على شرف يسلّ ويغمد
وقال لبيد في سرعته :
يشقّ خمائل الدهنا يداه * كما لعب المقامر بالفيال « 2 »
وقال آخر :
يقابل الريح روقيه وكلكله * كالهرّ في تنحي ينفخ الفحما
ويقال به داء الظباء إذا لم يكن به داء كأن جعفر بن سليمان أحضر على مائدته بالبصرة يوم زاره الرشيد البان الظباء وسلاها وسمنها ، فاستطاب طعمها فسأله عن ذلك فغمز جعفر بعض الغلمان فأطلق عن ظباء معها خشفانها فمرت في عرصة الدار تجاه عينه مقرّطة مخضّبة قال أبو ذؤيب :
فما أمّ خشف بالفلاة مشدن * تنوش البرير حيث نال اهتصارها
موشّحة بالطرتين دنا لها * جنى أيكة تصفو عليها قصارها
وقال ذو الرمّة يصف ظبيّة تصون خشفها :
إذا استودعته صفصفا أو صريمة * نحّته ونصّت جيدها بالمناظر
حذارا على وسنان يصرعه الكرى * بكلّ مقيل عن ضعاف فواتر
وتهجره إلا اختلاسا بطرفها * وكم من محبّ رهبة العين هاجر
وقال :
رأت مستخيرا فاسترابت بشخصه * بمحنية يبدو لها ويغيب
يعني بالمستخير الصائد الذي يخور خور الغزال فإذا التفتت الظبية علم أنها مغزل ، فيطلب غزالها .
هامش
( 1 ) وجرة : واد في أرض العرب - طاوي المصير : ضامر - الصيقل : شحّاذ السيوف .
( 2 ) الدهنا : مخفّف الدّهناء ، والدّهناء صحراء جزيرة العرب الجنوبيّة وهي المعروفة بالربع الخالي - الفيال :
مخفّف الفئال وهي لعبة قوامها دفن شيء في التراب ثم قسمه نصفين والسؤال عن الشيء الدفين في أي القسمين يكون ، واللعب بالفئال كان معروفا عند عرب الجاهلية .