فتنفر كفّاه ويسقط سوطه * وتبرد ساقاه فلا يتحرك
وما يستوي المرآن هذا ابن حرّة * وهذا هجين ظهره مشترك
فقال مسلمة : قد قال حاتم خيرا من هذا :
وكائن ترى فينا من ابن سبية * إذا لقي الأبطال يطعنها شزرا
( الأبيات ) فسرّ عبد الملك به وقبّله بين عينيه .
مفاضلة ألوانها
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لو جمعت خيول العرب في صعيد واحد لجاءت وسابقها أشقر .
وقال : خير الخيل الأدهم الأرثم « 1 » المحجل ثلاثا ، المطلق اليمين فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه الهيئة واستشار أعرابي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في شراء فرس ، فقال : اشتره أغرّ محجّلا مطلق اليمين تغنم وتسلم .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : اليمن في شقر الخيل . وقال بعض الحكماء : إن طلبك صاحب أشقر فعليك بالحزن « 2 » ، فإن الأشقر رقيق الحافر . وإن طلبك صاحب أدهم ، فعليك بالوحل فإنه رديء القوائم . وإن طلبك صاحب كميت ، فعليك بالجدد « 3 » فعسى أن تنجو .
قال محمد بن سلام لم يسبق الحلبة أبلق « 4 » قطّ ولا بلقاء وزعموا أن الشيات « 5 » كلها نقص وضعف ، والشية كل لون دخل على لون .
قال اللّه تعالى :
لا شِيَةَ فِيها
« 6 » وكل حيوان إذا اسود شعره أو صوفه كان أقوى لبدنه ، ولا خير في البقع . وكذلك البلق من الخيل والبرق من الحمل والتيس .
أحوال ألوانها
قال ابن عباس كان صلّى اللّه عليه وسلّم يستحب الشقر من الخيل ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم إذا اعتددت فرسا فاعتده أقزح أرثم ومحجل الثلاث مطلق اليمين ، فإنها ميامين فإن لم يكن أدهم فكميت ثم أغرّ تغنم وتسلم ، إن شاء اللّه تعالى . وقال سلمة :
كميت غير مخلفة ولكن * كلون الصفّ حلّ به الأديم
وقال المرار :
فهو ورد اللون تزأره * وكميت اللون ما لم يزأر
وقال السلامي في أغرّ أرثم :
نظنّ نجما منيرا فوق غرّته * وأنه بهلال ظلّ يلتئم
هامش
( 1 ) الأرثم : الفرس في طرف أنفه بياض .
( 2 ) الحزن : المرتفع والغليظ من الأرض .
( 3 ) الجلد : الأرض الغليظة والمستوية .
( 4 ) الأبلق : الأبيض .
( 5 ) الشيات : جمع شية وهي النمنمة والنقش ، من وشى يشي وشيا وشية الثوب حسّنه بالألوان ونقشه .
( 6 ) القرآن الكريم : البقرة / 71 .