مرثية ضال
قال أعرابي يرثي أخا له ضلّ :
فلو أنه إذا جاءه الدهر عاديا * أتيح له موت وغيّبه قبر
إذا لصبّرت النفس ثم احتسبته * وفي الصّبر لي حسن المثوبة والأجر
ولكن طوت عنّي المقادير علمه * فما لي به لمّا تناءى شخصه خبر
أموت فيسلى أم حياة فيرتجى * أبرّ أتى من دون مثواه أم بحر
وقال آخر :
رمى بصدور العيس مخترق الصّبا * فلم يدر خلق بعدها أين يمّنا
وسنان بن حارثة استهوته الجن فزعمت العرب أنها استفلحته الجن طلبا لكرم نجله وقارظ عنزة ممّن فقد . وقيل : إنه خرج مع خزيمة بن مالك وكان خزيمة يهوى ابنته ، فانتهيا إلى بئر فيها معسل ، فأرسله خزيمة . فلما قال : أجذبني قال : لا أفعل أو تزوّجني ابنتك . فقال : أخرجني لأزوجك فأما على هذه الحالة فلا ، فقال : لا أفعل وتركه . وبه ضرب المثل الشاعر بقوله :
إذا ما القارظ العنزيّ آبا « 1 »
وكان فيهم قارظ آخر فقده وفيه قيل :
وحتّى يئوب القارظان كلاهما * وينشر في القتلى كليب لوائل
مرثية مصلوب
قال الرقاشي : كنت من صنائع البرامكة فلما صلب جعفر أردت أن أبكي عليه إذا انتهيت إليه ، فلم يمكنّي من حوله فمررت يوما والدنيا خالية فبكيت ، وقلت :
أما واللّه لولا خوف واش * وعين للخليفة لا تنام
لطفنا حول جذعك واستلمنا * كما للنّاس للركن استلام « 2 »
فلما دخلت على الرشيد قال : إيه ، أما واللّه لولا خوف واش ، فانتفضت وقلت : ما أحسب إلا الجن تأتيك بالأخبار . ولأبي الحسن بن الأنباري في أبي طاهر بن بقية أبيات متناهية في هذا المعنى :
علوّ في الحياة وفي الممات * فحقّ أنت إحدى المعجزات
كأنّ الناس حولك حين قاموا * وفود نداك أيام الصّلات
هامش
( 1 ) القارظ العنزي : هو رهم بن عامر خرج لطلب القرظ فلم يرجع ولا يدري ما كان من خبره فصار مثلا في امتداد الغيبة ، أو مثلا للغائب الذي لا يرجى إيابه ، والقرظ هو ورق السلم يدبغ به .
( 2 ) الركن : المقصود بالركن البيت الحرام .