من ذكر أن قلبه ناصر محبوبه عليه
قال العباس بن الأحنف :
قلبي إلى ما ضرّني داعي * يكثر أسقامي وأوجاعي
كيف احتراسي من عدوّي إذا * كان عدوّي بين أضلاعي
أخذ ذلك من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أعدي عدوك نفيسة بين جنبيك . قال شاعر :
يوازره قلبي عليّ وليس لي * يدان على قلبي عليه توازره
وقال آخر :
أقامت على قلبي رقيبا وناظري * فليس يؤدّي عن سواها إلى قلبي
قتيل الهوى شهيد
روي في الخبر : من عشق فعفّ فمات ، مات شهيدا .
وقال الخبزارزي :
وحبّك ما استحسنت خير مجرّب * عليك إذا لم تنتهك فيه محرّما
وقال الفتح بن خاقان :
زفرة في الهوى أحطّ لذنب * من غزاة وحجّة مبروره
وقال المهلّب :
أشتهي الآن أن أصلّي على نعش محبّ قد مات في الحبّ وجدا قيل : ذنوب العشّاق ذنوب اضطرار لا اختيار ، وما كان كذلك لم يستحق عقوبة .
كون قتيل الهوى هدرا
قال عبد اللّه بن جندب : خرجت فرأيت فساقا فيهن امرأة كأنها منحوتة من فضّة فتمثلت بقول قيس بن ذريح « 1 » :
خذوا بدمي إن مت كلّ خريدة * مريضة جفن العين والطرف فاتر « 2 »
فقالت المرأة : يا ابن جندب إن قتيلنا لا يودى « 3 » وأسيرنا لا يفدى . وقال ابن عبّاس : قتيل الهوى هدر ولا عقل ولا قود . وقال أبو حية النميري :
رمين فأقصدن القلوب ما نرى * دما مائرا إلا جرى في الحيازم
هامش
( 1 ) قيس بن ذريح : من شعراء بني عذرة وصاحبته لبنى ( انظر سيرته وشعره في كتابنا أناشيد الحبّ والجمال في الشعر العربي - دار الأرقم ) .
( 2 ) الخريدة : اللؤلؤة غير المثقوبة والخريدة ( هنا ) : المرأة البكر لم تمسّ قط ، والخريد المرأة الحيّية .
( 3 ) لا يودى : لا تقبل ديته لمنزلته وزعامته وهذا يوجب الثأر لدمه .