فلو أنّني ملكت من ثغره الذي * تمكّن فيه الدرّ قبّلته ألفا « 1 »
وصف حبّ تمكّن في الحشا
قال كثيّر « 2 » :
أباحت حمىّ لم ترعه الناس قبلها * وحلّت تلاعا لم تكن قبل حلّت « 3 »
قال العباس بن الأحنف :
لا تحسبنّي ماذقا في الهوى * إنّي على حبّك مطبوع « 4 »
قال عبيد اللّه بن طاهر :
شققت القلب ثم ذررت فيه * هواك فليم فالتأم الفطور « 5 »
تغلغل حيث لم يبلغ شراب * ولا حزن ولم يبلغ سرور
قيل لأبي العتاهية : أي شعرك أعجب إليك ؟ قال قولي :
قال لي أحمد ولم يدر ما بي * أتحبّ الغداة عتبة حقّا « 6 »
فتنفست ثم قلت : نعم حب * ا جرى في العروق عرقا فعرقا
قال رجل لمحبوبه : حبك متولّ على فؤادي وذكرك سميري ، فقال له محبوبه : أما أنا فلا أحب أن يقع طرفي على سواك .
قال عمر بن أبي ربيعة « 7 » :
فمن كان لا يعدو هواه لسانه * فقد سار في قلبي هواك وخيّما
وليس بتزويق اللسان وصوغه * ولكنّه قد خالط اللحم والدّما
قال المهلّبي :
وصرنا في محبّتنا حديثا * يهجّن شرحه قيسا ولبنى
هامش
( 1 ) الدرّ ( هنا ) : الأسنان الناصعة البيضاء ، شبهها بالدرّ .
( 2 ) كثيّر : هو كثير بن عبد الرحمن من الشعراء العذريين ، وصاحبته عزّة ولذا عرف بكثير عزّة ، كما قيل جميل بثينة وقيس ليلى .
( 3 ) التلاع : جمع تلعة ، وهي ما علا من الأرض ، وحلّت تلاعا : نزلت أو أقامت بها .
( 4 ) الماذق في الهوى : الذي لا يخلص في ودّه .
( 5 ) ذررت في القلب هواك : نثرت بذوره وغرستها .
( 6 ) عتبة : جارية كانت في بلاط الرشيد أحبّها أبو العتاهية وأنشد فيها أكثر شعره الغزلي .
( 7 ) عمر بن أبي ربيعة : من شعراء مخزوم ولد يوم مات عمر بن الخطّاب ، فقيل لاحقا : أي حق قد رفع وأي باطل قد وضع . وعمر بن أبي ربيعة زعيم الغزل الحضري الصريح بشهادة النقّاد في القديم والحديث .