البلاد ، فقلت : إن أهل الحجاز قرءوا على النصب غناء العرب ، وأهل الشأم قرءوا على قراءة الرهبان ، وأهل الكوفة قرءوا على قراءة النبط ، والبصرة على الخسرواني غناء فارس .
النّهي عن المراء فيه وعن تفسيره
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تماروا في القرآن فإن المراء فيه كفر . وسأل أبو بكر عن قوله تعالى
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
« 1 » ، فقال : أي سماء تظلّني وأي أرض تقلني ؟ ، إن قلت في كتاب اللّه بما لا أعلم .
التّداوي بالقرآن
قالت عائشة : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا مرض يقرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث . وكان الحسن يكره أن يغسل القرآن ويسقى . وسئل إبراهيم عمّن حمّ فعلق عليه تعويذ فيه
يا نارُ كُونِي بَرْداً
( الآية ) ، فكرهه . وسئل عطاء عن الرجل يعلق عليه شيئا من القرآن فقال : ما سمعنا بكراهة ذلك إلا منكم معاشر أهل العراق .
الحذّاق بالقرآن
المشهور منهم ثلاثة : عبد اللّه بن مسعود وأبيّ وزيد . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : من أحب أن يقرأ القرآن غضا فليقرأه على قراءة ابن أم عبد . وقال ابن مسعود : كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنزلت والمرسلات عرفا فأخذتها رطبة من فيه ، وهو أول من جهر بقراءة القرآن بمكة . وأقرأ معاذ بن جبل رضي اللّه تعالى عنه . وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : أقرأكم أبي وقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أمرت أن أعرض عليك القرآن . فقال أبيّ : سمعاني لك ربك قال :
فبفضل اللّه وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون . وقال له : أي آية في كتاب اللّه أعظم ؟ فقال : اللّه لا إله إلا هو الحي القيّوم . فضرب في صدره ، وقال :
ليهنك العلم أبا المنذر ، وإنما أخذ الناس بقراءته لكونه كان آخر من يقرأ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : إنّا نأخذ بالآخر من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفعله .
بيع المصاحف
بيعت المصاحف في زمن معاوية ، وكره ابن عمر بيع المصاحف . وقال ابن عباس :
اشتر المصاحف ولا تبعها . وسئل بعض الفقهاء عن ذلك ، فقال : كان حبرا هذه الأمة لا يريان ببيعها بأسا : الحسن والشعبي .
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : عبس / 31 .