فأنالني ما أرتجي * وأجار ممّا أتّقي
فلأغفرنّ له الكبير * من الذّنوب السّبق
حتّى جنايته بما * فعل المشيب بمفرقي
وقال آخر :
ربّما أحسن الزما * ن وإن كان قد أسا
وقال وهو الصدق :
وآخر إحسان الليالي إساءة * على أنّها قد تتبع العسر باليسر
أصحاب الرّجاء والخوف
قال شاعر :
في كلّ شيء أرتجي مخافة * في كلّ شيء أشتهيه آفة
فضل العافية وسلامة الدين
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا . وقيل : أراني غنيّا ما كنت سويّا . وقيل : من أوتي العافية فظنّ أن أحدا أوتي أكثر منه فقد قلّل كثيرا وكثّر قليلا .
وقيل : صلاح الآخرة بخلّة واحدة وهي التقوى وصلاح الدنيا بثلاث : العافية والغنى والعمر .
وقيل : العافية الملك الخفيّ الهنيء . وقيل : الدنيا بحذافيرها الأمن والعافية .
لا تأس من دنيا على فائت * وعندك الإسلام والعافية
إن فات شيء كنت تسعى له * ففيهما من خلف كافيه
معرفة فضل السلامة عند فوتها
قيل : لا يعرف طعم النعمة إلا من نالته يد العلّة والبلاء :
فبضدها تتميّز الأشياء
وقيل : شيئان لا يعرف فضلهما إلا من فقدهما الغنى والعافية . وقال أبو تمّام :
وليس يعرف طيب الوصل صاحبه * حتى يصاب بنأي أو بهجران
وقلب المتنبّي هذا المعنى فقال :
ولولا أيادي الوصل في الجمع بيننا * غفلنا فلم نشعر له بذنوب « 1 »
وقال حكيم : كم من نعمة عرفت ببليّة نزلت ونعمة جهلت بسلامة لبثت .
هامش
( 1 ) الأيادي : النعم ، أي لولا إحسان الوصل لم تعرف إساءته في التفريق .