وله :
عير رأى أسد العرين فراعه * حتّى إذا ولّى تولّى ينهق
الخائف من أعدائه الجسور على أوليائه
قيل لبعضهم : ما النذالة ؟ قال : الجراءة على الصديق ، والنكول عن العدو ولهذا باب في غير هذا الموضع .
الجبن
في المثل : هو أجبن من صفرد « 1 » ومن صافر . قيل : هو طائر يتعلق برجليه في شجرة خشية أن ينام فيؤخذ ، وأحذر من عقعق « 2 » وأشرد من ظليم « 3 » .
قال عبد قيس بن خفاف :
وهم تركوك أسلح من حباري * رأت صقرا وأشرد من ظليم
وأجبن من المتروف ضرطا ، هو رجل كان إذا نبهته امرأته للصبوح يقول لو نبّهتني لغارة ، فجاءته يوما تنبهته وقالت : الخيل فجعل يقول الخيل ويضرط حتى مات . قال اللّه تعالى :
يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ
« 4 » . فهذا مبالغة في وصف الفزع .
وسأل عبد الملك محمد بن عميرة عن بعض الأمراء فقال تركته مشفقا على حياته محتاجا إلى طولها . قال آخر :
قطيع نياط القلب دامي المقاتل
قال أبو تمّام :
حيران يحسب سجف النقع من دهش * طودا يحاذر أن ينقضّ أو جرفا « 5 »
من ذكر خور نفسه
أتى الحجاج برجل من أصحاب ابن الأشعث فقال له : أسألك أن تقتلني وتخلّصني .
فقال له الحجاج : لم ؟ فقال : إني أرى كل ليلة في المنام أنك تقتلني وقتلة واحدة خير فضحك وخلّى سبيله . قال شاعر :
لقد خفت حتّى لو تمرّ حمامة * لقلت عدو أو طليعة معشر
قال آخر :
عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى * وصوّت إنسان فكدت أطير
هامش
( 1 ) صفرد : طائر يضرب به المثل في الجبن .
( 2 ) عقعق : طائر كالضراب .
( 3 ) ظليم : ذكر النعام .
( 4 ) القرآن الكريم : المنافقون / 4 .
( 5 ) النقع : الغبار - الطود : الجبل - الجرف : الجانب الذي أكله الماء من حاشية النهر .