المتبجّح بإثارة الحرب والانهزام
قال شاعر :
وكتيبة لبستها بكتيبة * حتّى إذا التبست نفضت لها يدي
فتركتهم نفض الرماح ظهورهم * من بين منجدل وآخر مسند
فقال أبو القاسم الدميري : هذا كقول اللّه سبحانه وتعالى :
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ
« 1 » الآية
المتبجّح بأنه عدا لما رأى العدى
قال تميم بن أسد الخزاعي :
لما رأيت بني نفاسة أقبلوا * يغشون كلّ ووتيرة وحجاب
ونشيت ريح الموت من تلقائهم * وخشيت وقع مهنّد قرضاب « 2 »
رفعت رجلا لا أخاف عثارها * ونبذت بالمتن العراء ثيابي
تسلية المنهزم
لما انهزم أمية بن عبد اللّه لم يدر الناس كيف يهنئونه أو يعزّونه فدخل عبد اللّه بن الأهتم فقال : الحمد للّه الذي نظر لنا عليك ، ولم ينظر لك علينا فقد تقدمت للشهادة بجهدك ولكن علم اللّه حاجة الإسلام إليك فأبقاك له .
قال المتنبّي يعتذر عن سيف الدولة في هزيمة وقعت له :
قل للدمستق إنّ المسلمين لكم * خافوا الأمير فجازاهم بما صنعوا
لا تحسبوا من أسرتم كان ذا رمق * فليس تأكل إلا الميت الضبع
وإنّما عرض اللّه الجنود لكم * لكي يكونوا بلا فشل إذا رجعوا
فكلّ غزو إليك بعد ذا فله * وكلّ غاز لسيف الدولة التبع
المظهر الشجاعة خارج الحرب والجبن فيها
قيل : فلان يتثعلب في الهيجاء ويتنمّر في الرخاء . قال شاعر :
يفرّ بحيث تختلف العوالي * وإن يأمن فذو كبر وتيه
وقال دعبل :
أسود إذا ما كان يوم كريهة * ولكنّهم يوم اللقاء ثعالب
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : الحشر / 16 .
( 2 ) المهند القرضاب : السيف القطّاع ، والقرضاب : اللّص .