وفي قوله :
ترى الجبناء أنّ العجز عقل * وتلك خديعة الطبع اللئيم
وقوله :
فلو أن الحياة تبقى لحيّ * لعددنا أضلّنا الشجعانا
وإذا لم يكن من الموت بدّ * فمن العجز أن تموت جبانا
قال أبو فراس :
تهون علينا في المعالي نفوسنا * ومن خطب العلياء لم يغله المهر « 1 »
قوم تسلّط عليهم القتل فلم يفنهم
قال المهلّب : ليس شيء أنمى من سيف . فوجد الناس تصديق ذلك فما نال السيف أنمى عددا وأكرم ولدا منهم قال اللّه تعالى ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب . وقال الحجاج لامرأة من الخوارج : واللّه لأحصدنّكم حصدا فقالت : أنت تحصد واللّه يزرع .
فأنظر أين قدرة المخلوق مع قدرة الخالق . ولم يظهر من عدد القتلى ما ظهر في آل أبي طالب وآل المهلب وفيهم من الكثرة ما ترى . قال شاعر :
إذا فرّج القتل عن غيظهم * أبى ذلك الغيظ إلا التقافا « 2 »
وقيل : أربعة يسرع الخلف إليها الحرق والقتل والتزويج والحج .
من لم يبال بأن يقتل
قال عبد اللّه بن مسعود : عثرت بأبي جهل في الجرحى وقد قطعت يده ورجله ، فقلت : يا عدو اللّه وعدو رسوله . فقال : سيفك كهام « 3 » فهاك سيفي فحزّ رأسي « 4 » من عريشي فإنه أهون عند من يراه .
وأسرت أمّ علقمة الخارجيّة وأتي بها إلى الحجّاج فقيل لها : وافقيه في المذاهب فقد يظهر الشرك بالمكر فقالت : قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين . فقال لها : قد خبطت الناس بسيفك يا عدوة اللّه خبط العشواء فقالت لقد خفت اللّه خوفا صيّرك في عيني أصغر من ذباب وكانت منكسة فقال : ارفعي رأسك وانظري إليّ فقالت أكره أن أنظر إلى من لا ينظر اللّه إليه . فقال : يا أهل الشأم ما تقولون في دم هذه ؟ قالوا : حلال . فقالت : لقد كان جلساء أخيك فرعون أرحم من جلسائك حيث استشارهم في أمر موسى فقالوا أرجئه وأخاه ، فقتلها .
هامش
( 1 ) المهر : الصداق وهو ما يجعل للمرأة من مال لتنتفع به .
( 2 ) الالتفاف : مصدر لقف والتقف الشيء : تناوله بسرعة والطعام ابتلعه بسرعة وفهم .
( 3 ) السيف الكهام : غير القاطع .
( 4 ) حزّ رأسه : قطعه .