ومن فتّاك « 1 » الجاهلية : الحارث بن ظالم والبراض بن قيس وتأبط شرا وحنظلة بن فاتك الأسدي .
ومن رجالاتهم أوفى بن مطر المازني وسليك بن السلكة والمنتشر بن وهب الباهلي .
وكل واحد منهم كان أشد عدوا من الظبي وربما جاع أحدهم فيعدو إلى الطبي فيأخذ بقرنه ولا يحملون زادا . وكان أحدهم يأخذ بيض النعام في الربيع فيجعل فيه ماء ويدفنه في الفلاة حيث يغزو ، حتى يكون له في الصيف إذا سلك ذلك الطريق . ومنهم الشنفرى .
المتفادى من التعرض له
قال عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما : فلان مضغني فلما ضرسته لفظني
طوال قنى تطاعنها قصار * وقطرك في وغى وندى بحار
وقال :
إنّ الرماح وإن طالت ذوائبها * من العدى تتواصى عنه بالقصر « 2 »
من لا يخضع في شدة
قيل لأعرابي اشتد به المرض : لو ثبت . قال : لست أعطي على الذلّ إن عافاني اللّه تبت ، وإلا أموت هكذا :
لا يخرج القسر منّي غير معصية * ولا ألين لمن لا يبتغي ليني « 3 »
وقال شدّاخ :
أبينا فلا نعطي مليكا ظلامة * ولا سوقة إلا الوشيج المقوّما « 4 »
وسأل عمر بن عبد العزيز ابن أبي مليكة عن عبد اللّه بن الزبير فقال : ما رأيت نفسا أثبت من نفسه ، مر حجر من المنجنيق وهو قائم يصلّي بين جنبه وصدره فما خشع له بصره ولا قطع قراءته ولا ركع دون الركوع . وعن أمه أنّها دخلت عليه في بيته وهو قائم يصلّي فسقطت حية فتطوّقت بابنه هاشم فتصايح أهل البيت بها حتى قتلوها وعبد اللّه قائم يصلّي فما التفت ولا عجّل . فلما فرغ قال : ما بالكم ؟
المتأنّي
قال خارجة :
قوم إذا شومسوا لجّ الشماس بهم * ذات العناد وإن ياسرتهم يسروا « 5 »
هامش
( 1 ) الفتّاك : جمع فاتك وهو الجريء الشجّاع .
( 2 ) الذوائب : جمع ذؤابة وهي الشعر المضفور ، والذؤابة شعر مقدّم الرأس ، وذؤابة الجبل قمّته يقال :
لأفتلنّ في ذؤابتك أي لأذلنّك .
( 3 ) القسر : القهر .
( 4 ) الوشيج : الرماح .
( 5 ) شومسوا : من شامسه أي عاداه وعانده - والشماس : الامتناع والإباء والشماس مصدر شمس شموسا وشماسا .