تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١

من أنكر لحنا بنادرة

مرّ رجل بأديب فقال : كيف طريق البغداد ؟ قال بالحذاء . ثم مرّ به آخر ، فقال له : كيف طريق كوفة ، فقال : من هاهنا وبادر فمع ذلك المار ألف ولام تحتاج إليهما وهو مستغن عنهما فخذهما منه . وقال رجل لأبي العيناء أتأمر بشيأ فقال نعم بتقوى اللّه وحذف الألف من شيأ . وكان رجل يسقي صديقا له صرفا « 1 » ويغني له :
يديرونني عن سالم وأديرهم * وجلدة ما بين الأنف والعين سالم
فقال : أحب أن تجعل ماك من البيت في القدح .

من اعتذر عن لحنه « 2 » بعذر مستملح « 3 »

قصد رجل الحجّاج فأنشده :
أبا هشام ببابك * قد شمّ ريح كبابك
فقال : ويحك لم نصبت أبا هشام فقال الكنية كنيتي إن شئت رفعتها وإن شئت نصبتها . وكتب محمد الأمين ، فيما أظن على ظهر كتاب :
عشقت ظبيا رقيقا * في دار يحيى بن خاقا
وكتب تحته : أردت خاقان وخاقان مولى لي ، إن شئت أثبت نونه وإن شئت أسقطته . وقال رجل لآخر ما اشتريت ؟ قال : عسل . فقال : هل لا زدت في عسلك ألف ، فقال : وأنت هلا زدت في ألفك ألفا « 4 » .

من أنكر لحنا بطبعه

سمع أعرابي مؤذنا يقول : أشهد أنّ محمدا رسول اللّه بالنصب ، فقال : الأعرابي فعل ما ذا ؟ فهذا علم بطبعه أنه لم يأت بخبر أنّ . وسمع رجل آخر يقرأ وحملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر بفتح الكاف والفاء فقال : لا يكون هذا فقالوا : كفر ، فقال : أما هذا فنعم .

المتأذّى بلحنه

قدم رجل على زياد فقال : إن أبونا مات ، وأخينا وثب على مال أبانا فضيّعه . فقال زياد : الذي ضيّعته من لسانك أضر عليك مما ضيعه أخوك من مالك .
هامش
( 1 ) صرفا : الصرف : الخالص من أي شيء . ( 2 ) اللحن : الخطأ في الإعراب ومخالفة وجه الصواب . ( 3 ) العذر المستملح : المستحب والمستحسن . ( 4 ) بيان كلامهما وجوب أن تكون الكلمتان منصوبتين بالمفعولية بحيث يقول الأول : عسلا ، ويقول ، الثاني : ألفا .