شركتنا في هوازها وشركتنا في مدانيها وكما يجيء يكون .
قال الجاحظ : طلبت بعض أصدقائي في داره فلم أجده فقلت لجاريته : إذا حضر صاحبك فقولي له : إن الجاحظ كان بالباب . قالت : نعم الجاحد « 1 » بالباب ، قلت : قولي الحدقيّ « 2 » قالت : نعم الحلقيّ ، فقلت : عليك بالأول .
المتكلّم بكلام غير متّسق
دق رجلان على باب نحوي فقيل : من ؟ فقال أحدهما : أنا الذي اشترى عبد اللّه كلم الآجر . وقال الآخر : أنا الذي أبو يعقوب الجصاص عقد طاق باب هذه الدار . فقال صاحب الدار : انصرفا فما أرى لكلاميكما صلة .
وقال رقبة بن مصقلة : ما أعجزني شيء كما أعجزني رجل قام إليّ يوما وقد دخلت المسجد ، فقال : إني رأيتك فشبهتك بي فأعجبني ذلك لك وأنا فيه متفكر بعد ولا أدري ما معنى كلامه .
من جارى غيره فلحن فأجابه بمقتضى كلامه
قال رجل لأعرابي : كيف أهلك ؟ قال صلبا ، أراد كيف أهلك ؟
وقال الوليد لرجل : من ختنك ؟ قال : الحجّام . فضحك القوم وخجل الوليد ، وإنما أراد أن يقول من ختنك ؟
ومرّ رجل بدار ميت فقال من المتوفّي ؟ فقال له رجل : اللّه فقال له : يا كافر اللّه يموت ؟ فقال : لعلك تريد المتوفّى .
من سئل عن نحو فأجاب بمقتضى اللغة
قيل لرجل : هل ينصرف إسماعيل ؟ قال : نعم إذا صلى العشاء فما قعوده ؟ وتعرّض بعضهم للطائي حين أنشد :
وهنّ عوادي يوسف وصواحبه
فقال : إن يوسف لا ينصرف فقال : اصفعه حتى ينصرف . وقال نحوي لأعرابي قال أعجبني القصر ، بم يرفع القصر ؟ فقال : بالآجر والجصّ ، وقيل لأعرابي أتجرّ فلسطين فقال إني إذا لقوي فقيل أتهمز إسرائيل ؟ فقال إني إذا رجل سوء . وقيل : أتهمز الفأرة ؟
فقال الهرة تهمزها .
وحكي أن جماعة عند محمد بن بحر اختلفوا في بناء سراويل ، فدخل البرقي فقال فيم كنتم ؟ فقالوا : في بناء سراويل فما عندك فيه ؟ قال مثل ذراع البكر أو أشدّ .
وحكي أن أبا سعيد السيرافي سأل أبا الحسن الموسوي وهو صغير : إذا قلت رأيت عمرا فما علامة النصب فيه ؟ فقال بغضه لأمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه .
هامش
( 1 ) الجاحد ( لغة ) : الناكر للجميل أو العاقّ .
( 2 ) الحدقيّ : لقب للجاحظ لأنه كان ناتئ العينين .