تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧

أوقات الطّعام المحمودة والمذمومة

سئل طبيب أي أوقات الطعام أحمد ، قال : أما من قدر فإذا جاع ، ومن لم يقدر فإذا وجد .

الغداء والعشاء

قيل : العشاء متخمة وتركه مهرمة ، وقال بقراط : من تعوّد العشاء ثم تركه التبس عليه طبعه . وقال عمر رضي اللّه عنه لابنه : لا تخرج يا بنيّ من منزلك حتّى تأخذ حلمك يعني حتى تتغدى . دعا الحجّاج رجلا إلى غدائه . فقال : قد أكلت ، فقال له الحجاج : إنك لتباكر الغداء ، فقال الرجل : لخلال ثلاث إن نوجيت لم يوجد من فمي خلوف ، وإن شربت شربت على ثفل ، وإن حضرت قوما أكلت ومعي بقية من عرضي . وقيل : خبر الغداء بواكره فقيل : أمحمود ذلك في كل وقت ؟ فقال : نعم إذا كان شتاء فلطول الليل وإذا كان صيفا فلبرد الماء وقلّة الذباب . واستدعى رجل الغداء ، فقيل له : اصبر حتى تطلع الشمس فقال : أنتظر بغدائي قادما من وراء خراسان . وقيل : خير الغداء بواكره وخير العشاء سوافره ، أي أن تأكل وعليك ضوء . وسأل رجل الحسن عمّن يأكل مرة ، فقال : أكل الصالحين ، فقيل : مرتين . فقال غداء وعشاء أكل التجّار ، فقيل : ثلاث مرات ، فقال : ذاك حمار يبنى له آريّ « 1 » .

ذمّ الشّبع والإكثار من الأكل وحمد الإقلال منه

قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إياكم والبطنة فإنها مفسدة للبدن مورثة للسقم مكسلة عن العبادة . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : الرغب شؤم ، وقيل : الموت جوعا خير من الحياة شبعا . وقال ذو الرئاستين : ما عجبت لاتفاق الأطباء على ثلاث كلمات ، قال طبيب الروم : كل قليلا ولا تكن عليلا . وقال طبيب فارس : كل قصدا لا تلق من الكظّة جهدا ، وقال طبيب الهند : كل قدرا لا تضيق به صدرا . وقيل : صحة الجسم قلة الطعم ، وصحة الروح اجتناب الإثم . وجاء رجل إلى أبي مسلم فقال : أعطيك دواء تأكل معه ما شئت فلا يضرّك ، فقال : لا حاجة لي فيه فقبيح بالإنسان أن يدخل المستراح في كل يوم أكثر من مرة ، وقبيح به أن يحن في الشهر أكثر من مرة . وقال الخليل : أثقل ساعاتي ساعة آكل فيها . وقال مالك بن دينار : وددت أن رزقي حصاة أمصها فقد ضجرت من كثرة تردادي إلى الخلاء .
هامش
( 1 ) الآري : مأوى أو مربط الدابة .