وأصل ذلك من قول الأعشى :
يزيد يغضّ الطرف دوني كأنما * زوى بين عينيه عليّ المحاجم « 1 »
المتلقي عافيه ببشاشة من غير جدوى :
قيل لرجل : ما رأيت من فلان ، فقال : برقا بلا مطر وورقا بلا ثمر . وجه كريم وفعل لئيم .
وقال أبو العيناء لعبيد اللّه بن سليمان : أيّد اللّه الوزير لي منك قرب الولي وحرمان العدو .
وقال ابن الرومي في معاتبة بعض الرؤساء :
لولا الثمار التي ترجى منافعها * ما فضّل الناس تفّاحا على غرب « 2 »
ولجحظة :
وبأحسنت لا يباع الدقيق
وقال أبو العتاهية :
إن السلام وإن الردّ من رجل * في مثل ما أنت فيه ليس يكفيني
المعتذر إلى سائله ببشاشة من غير جدوى
سأل أبو العيناء رجلا شيئا فاعتذر إليه وحلف أنه صادق في اعتذاره ، فقال : من كان الصدق حرمان صديقه ما ذا يكون كذبه ؟
وسأل رجل آخر فاعتذر بأحسن اعتذار ، فقال : يعبر عن اللئيم لسانه وعن الكريم فعاله . واعتذر آخر ، فقال السائل : إن كنت كاذبا فجعلك اللّه صادقا وإن كنت معتذرا فجعلك اللّه معذورا . وهذا مأخوذ من قول الآخر : لا جعل اللّه حظ السائل منك عذرة صادقة . قال الجريمي :
لا ينهضون إلى مجد ولا كرم * ولا يجودون إلا بالمعاذير
المحلف إذا سأل الحارم إذا سئل
قال أعرابي : فلان إذا سأل ألحف ، وإذا سئل سوّف ، وإذا حدث حلف ، وإذا وعد أخلف ، ينظر نظر الحقود ويعتذر اعتذار الحسود . وقيل : إذا سئل أقنط وإذا سأل أفرط .
وقال آخر : لم أر أحصر يدا منه بالنوال ولا أطول لسانا منه بالسؤال « 3 » ، إن سئل فجحد وإن سأل فحرب . إن سئل أرز « 4 » وإن سأل انتهز . هو بالإنجاح إذا سأل واثق ، وبالرد إذا سئل حاذق .
هامش
( 1 ) المحاجم : من حجم الطرف عنه أي صرف وجهه عنه .
( 2 ) الغرب : الشجر الضعيف .
( 3 ) يذقه قائلا : إنه يبخل يفيق بالعطاء إذا سئل ، ويلحف بالسؤال إذا استجدى .
( 4 ) أرز : تقبض .